أخبار ساخنة

السعديات تلملم جراحها بعد هجوم حزب الله عليها


استفاق اهالي محلة السعديات عند منتصف ليل امس (اليوم) على اصوات نيران كثيفة، حين عمد عناصر من حزب الله للهجوم  على البلدة بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة، ليتدخل الجيش بعد ساعتين من بدء الحادث ويعمل على وقف النيران، ليستفيقوا صباحا على اثار الحادثة من رصاص خرق جدران المنازل ونوافذ السيارات وواجهات المحال التجارية التي انهارت بالكامل.

وفي معلومات "للمستقبل" من شهود عيان من ابناء البلدة ان هذه الاحداث جاءت نتيجة تراكمات وتهديدات اطلقها مجموعة من حزب الله كانوا ينوون اقامة مركز للحزب قبل بضعة اشهر الا انهم لم يستطيعوا ذلك بسبب رفض اهالي البلدة، فعمدوا الى بناء مركز على انه مصلى ووضعوا عليه مكبرات للصوت، الا ان الجهود السياسية افضت الى وقف الاذان من المصلى، مما دفع بعناصر حزب الله الى اعتماد طرقات اخرى للاستفزاز عبر تسيير سيارات ذات الدفع الرباعي السوداء الداكنة ورفع شعارات مذهبية.

واكدت المعلومات ان ما بثته بعض وسائل الاعلام لا سيما قناة الجديد من صور واخبار بان ابناء البلدة هم من هجم على المصلى كذب وافتراء، وان الحقيقة هي ان سيارتين واحدة توقفت فوق الجسر وواحدة تحت الجسر الموجود على مدخل البلدة خرج منها المسلحين وبدأوا باطلاق النيران على كشك كان يتواجد فيه عدد من الاهالي للسحور، وكانوا سيتسببون بمجزرة، وفروا، الا ان الاسلحة والمسلحين بدأت تظهر بشكل علني من "المصلى" وبدأت السيارات تصل من خارج المنطقة وتقل مسلحين الذين بدأوا اطلاق الاعيرة النارية يمينا وشمالا، وهذا ما استفز الاهالي الذين خرجوا للدفاع عن ارضهم، فيما انطلقت الاتصالات لمحاولة تهدئة الوضع والاتصال بالقوى الامنية التي حضرت بعد ان اصبح الوضع متوترا جدا.

وشددت المعلومات ان اهالي السعديات رجعوا الى منازلهم فور وصول الجيش، وكل ما قيل ان ابناء السعديات اطلقوا النار على الجيش كاذب، فابناء السعديات لم يكونوا يوما فوق القانون وهم يضعون انفسهم بعهدة القوى الامنية التي تحقق بالحادث.

الحجار

وفي حديث للمستقبل اكد النائب محمد الحجار "ان ما حصل في السعديات فجر اليوم سببه قرار للحزب باستحداث مواقع عسكرية له ولما يسميه سرايا المقاومة في كافة المناطق اللبنانية تحت شعارات وحجج وذرائع مختلفة بدون اي استثناء متحديا بذلك الناس والمواطنين والمؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية الاخرى.

وقال الحجار: هذه الفتنة المتنقلة التي يذهب اليها حزب الله بشكل مباشر ام غير مباشر، عن قصد او عن غير قصد، نتيجة قرارات يتخذها كما لو انه الآمر الناهي في البلد وعلى الجميع الخضوع لمشيئته وارادته.

وتابع: هي مشكلة السلاح المتفلت الخارج عن الشرعية بدءً بسلاح الحزب الغير شرعي والذي يتسبب باسلحة اخرى غير شرعية يحمله الناس خوفا على حياتهم وكرامتهم. وهذا الامر يستوجب قرارا جريئا ومسؤولا من حزب الله باغلاق كافة هذه المكاتب التي لا هدف لها سوى شحن النفوس وزرع التوتر في اي مكان تواجدت فيه. وعلى الحزب ان يبادر وبشكل سريع الى تطويق هذا الذي حصل عبر اقفاله هذا المكتب او اي مكتب اخر مستتر او معلن يتواجد في منطقته او مناطق لا يريد اهلها ان يكون اي سلاح فيها سوى سلاح الشرعية، سلاح المؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية.

اضاف: ربما استطعنا اليوم تطويق ما حصل والعمل على ازالة اثاره وانعكاساته، لكن قطعا لن نتمكن من ذلك مستقبلا في ظل اصرار الحزب بمواقفه المتطرفة على استجلاب تطرف اخر مقابل له سياخذون جميعهم البلد الى المجهول.

وطالب النائب محمد الحجار حزب الله ان يتحلى بروح المسؤولية الوطنية ويوقف هذا المسلسل الذي سياخذ البلد لا سمح الله الى فتنة لا تبقي ولا تذر في ظل ما يحصل في محيطنا العربي، ودعا الجيش والاجهزة الامنية الشرعية حماة الوطن ان يقوموا بكل الاجراءات اللازمة لمنع استفحال الامور واخذها نحو الاخطر.

وشرح مختار محلة السعديات رفعت الاسعد ملابسات ما جرى ليلا، فاكد ان حزب الله هو من استفز اهالي السعديات وشبابها ليثير فتنة مذهبية يحاول بشتى الطرق الوصول اليها، مشددا على ان اهدافهم اصبحت مكشوفة وواضحة لكل اللبنانيين، داعيا الاجهزة الامنية لا سيما الجيش اللبناني لاتخاذ كل الاجراءات بهذا الخصوص واقامة حواجز ثابتة له عند مدخل البلدة، معتبرا ان الموضوع اليوم قد انتهى الا ان الاستفزازات متسلسلة ومتتابعة وهم لا يوفرون جهدا في هذا الخصوص.

ترّو

ودان النائب علاء الدين ترو الحادثة بكل المقاييس،  وقال :"عليهم ان يفهموا جميعا ان البلد غير مهيأ اليوم لمثل هذه المسائل الصغيرة، وملزمون بالتعايش فيما بينهم واحترام بعضهم البعض، واحترام عاداتهم وتقاليدهم وشعائرهم، داعيا القوى الأمنية ضبط الوضع الأمني ومحاسبة كل من يخل بهذا الوضع"، لافتا الى "انه جرت اتصالات كبيرة للجم الوضع"، مشيرا الى ان المشكلة لم تحل"، مؤكدا العمل لحل دائم لهذه المشكلة التي تتكرر كل فترة، ونزع الأسباب التي تؤدي الى هذه الخلافات والإشكالات.

المستقبل

ورفض منسق عام جبل لبنان الجنوبي في تيار المستقبل الدكتور محمد الكجك التذرع بحجج واهية لجر الناس الى فتن تودي بالبلد الى حروب، مشددا على ان حزب الله لم يفهم بعد ان البلد للجميع ونحن نرفض ونستنكر ما حصل في السعديات، مشددا على ضرورة تجنيب البلد اي خضات لانه على حافة الهاوية واي خضة ستوصله الى خراب محتم، معتبرا ان هذا السلاح غير الشرعي الموجود لدى حزب الله هو من اودى الى سلاح في الايادي وكأنه مخطط ممنهج لاستدراج الناس الى الحرب، داعيا الجيش والقوى الامنية باتخاذ كل الاجراءات الملائمة لمنع تكرار ما حصل والحفاظ على امن واستقرار ابناء السعديات واقليم الخروب.

 الإشتراكي

من جهته اكد وكيل داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي في اقليم الخروب الدكتور سليم السيد استنكاره للحادثة في هذه الظروف الدقيقة والصعبة التي تعيشها البلاد والمحيطة بالمنطقة"، مشيرا الى ان توجيهات رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط هي عدم السماح بدخول الفتنة من اي مصدر  او جهة كان الى المنطقة"، مشددا على ان المنطقة ستبقى عنوانا للتعايش والاستقرار والتفاهم بين كل الشرائح والعائلات الموجودة والمقيمة في المنطقة"، مؤكدا "دعوة جميع الاطراف عدم الإنجرار وراء الفتنة واهمية وضرورة ان تعم روح التعايش"، مشيرا الى ضرورة منع جميع الظاهر المسلحة وغيرها التي يمكن ان تسيئ للسلم الاهلي او تتسبب بالفتنة"، مؤكدا ان موضوع المصلى لا يعالج الا بالتفاهمات والحوارات بين الجميع وليس بالقوة"، لافتا الى ان الحزب وبشخص امين السر العام ظافر ناصر وبتكليف من النائب جنبلاط قام بسلسلة من الاتصالات مع جميع الاطراف ومع وفيق صفا في حزب الله، وكانت الاجواء ايجابية انطلاقا من حرص كل الاطراف عدم الانجرار الى الفتنة"، مشيرا الى "ان الاتصالات مع الاحزاب ومع الجيش هي التي تمكنت من تهدئة الوضع". 

الجماعة الاسلامية 

 واعتبر المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في جبل لبنان الحاج عمر سراج، أن ما حدث في منطقة السعديات أمر يصب في زعزعة الأمن في إقليم الخروب، وهو مستنكر ومرفوض  لما يحمل في طياته من اعتداء غير مباشر على كافة قرى الإقليم.

وأكد أن عمليات الإستفزاز المتكررة تجاه أهل المنطقة والتي تطورت اليوم إلى اشتباكات مسلحة، لن تخدم الجهة التي تقوم بالإستفزاز، كما لن تخدم الجهود التي تبذلها القوى السياسية في المنطقة للحفاظ على الإستقرار في الإقليم وتحييده عن تداعيات الأزمات المحيطة. 

 وحمّل سراج المسؤولية لمن يمد تلك المجموعات المشبوهة بالدعم المالي والعسكري وحذر من تكرار هذه الاعتداءات لأن الشارع في حالة احتقان ويشكل قنبلة موقوتة قد تنفجر بأي لحظة ، وأكد سراج أن الإقليم عصي على تلك المجموعات ولطالما كان يداً واحدة ورمزاً للعيش المشترك والوحدة الوطنية واضعاً أمن المنطقة في عهدة الجيش وقوى الأمن الداخلي.