أخبار ساخنة

اجراء مصالحة السعديات بمشاركة احزاب المنطقة وتأكيد على التمسك بالدولة كحامية وحيدة للامن


 توجت الاتصالات والمساعي السياسية التي بذلتها القوى السياسية في اقليم الخروب، وعلى رأسها الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل والجماعة الاسلامية، مع عشائر عرب السعديات وعائلاتها من جهة، ومن جهة اخرى مع حزب الله بعقد مصالحة بين الفريقين، لتطويق ذيول الحادث الذي وقع في المنطقة منذ اسبوعين، ونتج عنه توتر شديد وسط احتقان واستنفار عاشته المنطقة، وكادت تنزلق في نفق مجهول، الا ان الجميع حرص على تهدئة الاوضاع وتبريد الاجواء، حيث كانت نقطة انطلاق القوى السياسية على هذا الاساس وصولا الى ما نضجت عنه لقاء اليوم تحت عنوان الحفاظ والتمسك بالوحدة الوطنية والعيش الواحد .

ولاقت هذه الخطوة ارتياحا كبيرا في المنطقة، والتي من شأنها تنفيس الاحتقان وتخفيف التوتر وتعزيز روابط العلاقات والاخوة بين ابناء المنطقة، في حين امل الجميع تعميم تلك المصالحة على مختلف ارجاء الوطن، مشددين على التمسك بالدولة في حماية الاستقرار والامن في البلاد.
وحضر المصالحة التي عقدت في منزل امين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر في السعديات، النائب ايلي عون، الوزير السابق جوزيف الهاشم، وكيل داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي في اقليم الخروب الدكتور سليم السيد، منسق عام تيار المستقبل في جبل لبنان الجنوبي الدكتور محمد الكجك على رأس وفد من التيار، رئيس مجلس محافظة جبل لبنان في الجماعة الاسلامية الشيخ احمد عثمان والمسؤول السياسي عمر سراج، رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب الشمالي محمد حبنجر، مسؤول حزب الله في جبل لبنان بلال داغر على رأس وفد من الحزب ومسؤول حزب الله في الجية الشيخ يونس بركات، مسؤول حركة امل في الشوف احمد الحاج، أمين الخطيب ممثلا النائب السابق زاهر الخطيب، الرائد عفيف الصانع عن مخابرات الجيش في المنطقة، رئيس مخفر السعديات المؤهل بسام يوسف، الدكتور معن حدادة عن جبهة العمل المقاوم، امام مسجد السعديات الشيخ ابراهيم ابراهيم، والمختار رفعت الاسعد وعدد من عشائر وعائلات السعديات.
استهلت المصالحة بكلمة لمختار السعديات رفعت الاسعد فقال :" ان القلوب التي حضرت الى السعديات اليوم نفتخر بها، ونفتخر ايضا بالمقاومة وبيوتنا كلنا مفتوحة لها، فالسيد حسن نصر الله هو حام للمقاومة، ولكن لدينا بعض الملاحظات حول بعض الاشكالات التي تصدرمن بعض الناس الذين يتسترون بالمقاومة ويسيئون اليها"، معتبرا "ان الاشكال الأخير في السعديات هو فردي ولا دخل للمقاومة به"، مؤكدا "ان قلوب السعديات مفتوحة للجميع"، متمنياً "عدم تكرار تلك الاشكالات".
وأكد ناصر "ان لقاء اليوم يحصل بعد مساعي بذلها الحزب التقدمي الاشتراكي وجهود وكيل الداخلية وتيار المستقبل وبتوجيهات مباشرة من النائب وليد جنبلاط التي ارتكزت على ارادة وطنية كبيرة، ارادة تحصين السلم الاهلي والاستقرار والوحدة والعيش المشترك، والارادة التي تحفظ التنوع والاختلاف وتحترم الراي الاخر وتضبط خصوصيات كل الناس السياسية او الاجتماعية"، مبدياً الحرص على ان تكون الدولة مرجعيتنا في كل الامور حين يحصل اي اختلاف". 
وأكد "ان الاستقرار هو مصلحة للجميع وليس لفئة دون اخرى، وان العنف عندما يقع يؤذي جميع اللبنانيين"، شاكرا جميع الارادات الطيبة وجهود القوى السياسية الحاضرة واهالي السعديات للوصول لهذا اللقاء، املا ان تعم صورة السعديات اليوم في كل ارجاء الوطن دون الحديث في اية خلفيات او سجالا سياسيا، لافتا الى مباركة مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو لهذا اللقاء.
وقال الشيخ ابراهيم ": الكل يعلم ان السعديات هي بوابة الاقليم والشوف والجبل، وواسطة العقد بين قرى الساحل الللبناني، ما عهدتموها الا بلدا متعاونا للخير والعمل الطيب، لافتا الى "اننا كنا جميعا احوج الى هذا اللقاء منذ زمن"، مؤكدا حرص اهالي السعديات على السلم الاهلي والعيش المشترك والتنوع وان لا يتعالى على احد".
وأضاف" نريد ان نذكر الجميع ان السعديات فيما مضى سقط منها شهداء من اجل قضايا الوطن والامة، ولا يزايدن احد على وطنيتنا، الا ان ما يحصل ان البعض وباسم المقاومة قد يتجرأ ويفعل اخطاء لا نريد ان نعود اليها مرة اخرى، نحن حريصون على ان تكون وجهة السلاح وبندقيتنا باتجاه عدونا الاسرائيلي، متمنيا على قيادة المقاومة ضبط لكل التجاوزات التي تحصل، لافتا الى ان السعديات مفتوحة للجميع وليس هناك من فيتو لاي طائفة اوحزب، مبديا ارتياحه لجميع الجهود التي اعادت لحمة الموقف وابعدت شبح الفتنة عن السعديات والاقليم والساحل وكل لبنان، املا ان يكون هذا اللقاء خاتمة ويستفيد منها الجميع لرص الصف من جديد والتعاون. 
من جهته قال داغر:"جئنا اليوم لنؤكد ما هو مؤكد بالنسبة لدينا، نحن نؤمن انه لا بد من التواصل والعلاقات الجيدة بين كل الناس والاهل، نؤمن ان لا مكان مغلق لاحد على احد، هذا البلد يتسع للجميع، ونؤمن انه لا بد من احترام بعضنا البعض، اليوم الاقليم لطالما كان كان عروبيا ومقاوما وطنيا يتسع للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين ويتسع للعيش الواحد ايضا بين كافة اطيافه، معتبرا ان لقاء اليوم ليس للحديث بالسياسة، انما هناك حادثة اطارها اهلي وفردي، مؤكدا ان العلاقة مع اهالي السعديات ليست حديثة العهد انما نحن في تواصل دائم، وان المقاومة لطالما تابعت منذ زمن اي حادث، وانها ما كانت ولم تكن الا مصدر خير وجسر تواصل ومحبة وبناء علاقة بين الجميع، متمنيا حصول مثل هذا اللقاء في كل بلدة وكل منطقة، مشيرا الى انه اصعب شيء اليوم الذهاب الى خطاب تحريضي ومذهبي يأخذنا الى اماكن خاطئة، معتبرا الى أن هذا النوع من الخطاب يأخذنا الى خطاب تهجيري، املا ان تكون المصالحة خاتمة لاجواء حصلت في هذه البلدة لتؤسس الى وئام ومودة ومحبة وهذا ما تطمح اليه المقاومة وليس في قاموسها الا هذه المعاني.
واكد الكجك "ان ثقافة ابناء اقليم الخروب لا تنحصر بمنطقة، بل هي منفتحة على جميع الناس وتحتضنهم وليس لديها فرق بين اي مذهب او اي طائفة وتحترم جميع المعتقدات والنهج السياسي لكل فريق"، مشيرا الى  ان تيار المستقبل تعاطى مع المسألة بكل جدية وحكمة تحت سقف السلطات الامنية والدولة بالتعاون والتنسيق مع الاخوة الحضور، مشددا على ان الدولة هي المسؤولة عن كرامات وحقوق الناس من كل الالوان والاطراف، مشيرا الى ان مطلب تيار المستقبل هو مطلب اهالي السعديات في ان تبقى كراماتهم ومعنوياتهم محفوظة".
بعدها انتقل الجميع الى منزل عادل حمادة حيث قدمت التعازي بوفاة والده بمشاركة جميع عشائر عرب السعديات والعائلات.
وتوجت المصالحة بزيارة الى منزل مختار السعديات رفعت الاسعد  حيث عقد لقاء اكدت فيه عائلات السعديات على تمسكها بالعلاقات الاخوية التي تجمعها مع بعضها البعض، مشددين على رفض اي اخلال بالاستقرار والامن في المنطقة، ومنع الاستفزازات التي قد تتسبب باشكالات في السعديات.
وكانت كلمات في الزيارتين لكل من الشيخ ابراهيم وداغر والشيخ احمد عثمان عن الجماعة الاسلامية واحمد الحاج عن حركة امل وعدد من العائلات، واكد الجميع حرصهم على تعزيز وتحصين الوحدة الوطنية بوجه كل ما يهدد الاستقرار والعيش في المنطقة.