أخبار ساخنة

بهية الحريري: نتمسك بحق العودة وبرفض التوطين



قامت وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري بزيارة لمدرسة دير المخلص في جون(الشوف) حيث تفقدت بحضور سفيرة ألمانيا في لبنان بيريجيتا سيفكار ايبيرلي" المخيم الصيفي المشترك الثالث للشباب اللبناني والفلسطيني " والذي تنظمه مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة بالتعاون مع المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان وجمعية الشباب الفلسطيني "لاجئ " في اطار فعاليات احياء "القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009" وتحت عنوان "قضيّة وهويّة"، والذي انطلق الثلاثاء بمشاركة شبابية لبنانية وفلسطينية، ويستمر حتى الثاني من آب المقبل . وكان في استقبالها رئيس مدرسة دير المخلص الأب عبدو رعد ورئيس دار العناية الأرشمندريت نقولا صغبيني والمشرفان على المخيم نبيل بواب ووفاء بطرس بحضور رئيس المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان غسان عبد الله وممثل جمعية لاجئ عمر النداف.
وبعد جولة على أرجاء المخيم ، شاركت الحريري والسفيرة الألمانية في لقاء حواري مع الشباب المشاركين. فنوهت الحريري في كلمة لها خلال اللقاء بالتجربة الناجحة لهذا المخيم الشبابي على مدى العامين الماضيين معتبرة أنه ساهم الى حد كبير في اعادة بناء جسور التواصل والثقة بين الشباب اللبناني والفلسطيني وأزال الكثير من الهواجس والأمور الملتبسة بين الشعبين، وفتح حوارا مباشرا بين الشباب . وقالت : "ان تجربة الحوار اللبناني الفلسطيني كانت ناجحة جداً وكان لها دور في مواكبة ودعم صمود الشعب الفلسطيني ابان الحرب على غزة، كما أنه عزز تمسك الشعب الفلسطيني في لبنان بحقه في العودة ودعم اللبنانيين له في هذا الحق. نعتبر ان الذي سيغير الصورة هو أنتم الجيل الجديد، لأن الجيل الجديد لديه هواجس لا تختلف بين منطقة وأخرى وبين جنسية وأخرى ، الكل يحكي بالبطالة والحريات والمواطنة وبحق الانسان أن يعيش في وطن وان تكون حقوقه محفوظة، فكيف بالشعب الفلسطيني الذي لغاية هذه اللحظة لا زلنا مختلفين على الوطن، لكن المواطن موجود . المواطن اعتبر أنه هو الذي سيفرض على المجتمع الدولي كله أحقيته بالوطن. الشعب الفلسطيني شعب حي لم يستكن خلال الستين سنة وأكثر لكل المظالم التي لحقت به، بقي يطالب بأن يكون لديه أرض يقف عليها وهوية ووطن ويكون عنده جواز سفر واعتراف بأنه ينتمي الى دولة، مثله مثل اي مواطن على هذه الكرة الأرضية الموجودة. هذه المعاني تبقى معان اذا لم تأخذ طريقها للتبني، ونحن نعتبر أن الشعب الفلسطيني في الأساس هو شعب لديه اصرار على عدم ضياع قضيته وحقه في دولته وفي وطنه، ونحن مهمتنا أن ندعم هذا التوجه وان نتبناه لأن ما ضاع حق وراءه مطالب".
واضافت: "المجتمع الدولي جدي هذه المرة في عملية الحلول التي توصل الى الحقوق، لكن هذا لا يكفي ، لا يكفي أن لا نواكب هذه الجدية في الحركة الدولية والدبلوماسية التي نراها تتنقل بين الحين والآخر ، وتأخذ مرة عنواناً فرنسيا ومرة بريطانياً ومرة أميركياً وروسياً ، والكل يدخل على خط حل هذه القضية . نحن يتوجب علينا التماسك والتضامن وعدم فقدان الأمل وتمسكنا بحق العودة وبرفض التوطين والتهجير . نحن يجب أن نستفيد من ان القدس هذا العام هي عاصمة الثقافة العربية.. المشكلة التي نعاني منها هي ان هناك جهة واحدة تخاطب المجتمع الدولي هي اسرائيل.. القدس لن تكون في يوم من الأيام حكرا على جهة دون الأخرى.. المهم أن نكتب تاريخنا بأيدينا لا أن نترك الآخرين يكتبوه ، المهم نحن واياكم ان نزيل الالتباس عن الحقيقة، ونبدأ بكتابتها، ونحن اتخذنا القرار بأن نبدأ بقصة صغيرة عن القدس بما هي قصة تعليمية نستطيع أن نوزعها على كل الأطفال ليستطيعوا أن يفهموا ماذا تعني القدس وماذا تعني مدينة السلام ومهد الديانات. سنبقى نطالب بحقنا وبترابنا والمهم أن لا ننقسم على هذا الحق أو على قضيتنا العادلة، لذلك التماسك الداخلي هو الأساس. معتبرة أن لا أمن انسانيا في غياب الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها فلسطين التي هي قمة القضايا العادلة والمقدسة".
وبعد لوحة فنية من التراثين الشعبيين اللبناني والفلسطيني، جالت الحريري والسفيرة الألمانية على أنشطة المخيم الشبابي وانضم اليهما لاحقا وزير الشؤون الاجتماعية ماريو عون على مائدة الغداء.
وكانت السفيرة الألمانية ايبيريل دشنت بعض التجهيزات التي قدمتها المانيا لمطبخ، وهي بقيمة 12000 يورو لصالح مدرسة ومؤسسة دير المخلص الاكليريكية الصغرى في دير المخلص جون بحضور فعاليات سياسية وروحية حيث كان في استقبالها رئيس المدرسة الأب عبدو رعد الذي اطلعها على معالم المدرسة التاريخية وعلى النشاطات المتنوعة التي تقوم بها كمؤسسة اجتماعية .
وفي كلمة ترحيبية بالسفيرة الألمانية، شكر الأب عبدو رعد المانيا على تقديماتها ممثلة بهذه التجهيزات المطبخية التي أشار الى انها تتيح طهي طعام صحي، مشيرا الى ان ذلك سيتيح اقامة مشروع تعاون ما بين المزارعين وبينهم عن طريق الاستعانة بمنتجاتهم وطهيها وتوزيعها على المؤسسات الاجتماعية والصحية. وهذه التجهيزات سمحت لنا ان نحقق عدة مشاريع منها ان نحضر طعاماً صحيا للاطفال الذين نهتم بهم وعددهم 60 طفلا ضمن برنامج الرعاية الداخلية وما يقارب الـ700 طفل خلال المخيمات الصيفية. وهناك من الأمور المهمة مخيم اللقاء بين الشباب اللبناني والفلسطيني الذي يستضيفه دير المخلص حتى تتقارب العقول والقلوب . الهدف هو التواصل بين كل الناس والشعوب من اجل بناء حضارة المحبة والسلام التي يطمح اليها الجميع، فهذا من المخيمات المهمة والذي يأتي في اطار القدس عاصمة للثقافة العربية لهذا العام.
وابدت السفيرة الألمانية من جهتها اعجابها بما يختزنه دير المخلص من تراث روحي وانساني ومكان للقاء والتواصل والتفاعل بين الثقافات المختلفة والذي يمثل المخيم اللبناني الفلسطيني الذي يستضيفه أحد وجوهه وقالت: قدمنا لهذا المركز تجهيزات مطبخية متطورة لمطبخهم والذي سيكون لأجل متابعة وخدمة عملهم الاجتماعي والمشاريع التي تقوم بها المدرسة وهي جزء من برامج الدعم التي تقدمها ألمانيا في العديد من المجالات في مختلف المناطق اللبنانية. واتمنى لهم كل النجاح في ذلك.