
شدد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل على وجوب تقديم على الجيش ووزير الدفاع ورئيس الجمهورية ضمانات في مناطق نفوذ السلاح لتأمين حرية الانتخابات، مضيفًا:" أنا مع أن تحصل الانتخابات على أساس أن يصوّت المغترب للـ128 نائبًا ولكن كيف ستؤمّن الدولة حرية الانتخابات في مناطق نفوذ حزب الله والسلاح ما زال موجودًا فيها؟".
واكد الجميّل في حديث عبر برنامج "مع وليد عبود" من" تلفزيون لبنان"، أن" الطائفة الشيعية شريك وهم لبنانيون مثلنا وسنبني البلد معهم وهم طائفة مؤسسة ويجب أن يشعروا بالاطمئنان وبأن ما من أحد ضدهم، لافتًا الى أن حزب الله رهن قراره لإيران وهذا ما يجعل كلام حزب الله ترجمة لسياسة إيران وما تريده وطالما النظام الإيراني أخذ قرارًا بالمحافظة على قاعدة عسكرية في لبنان فسيطلب من الحزب الاستمرار بالمنطق نفسه وعندما تقرر أنها لا تريده فسيأتي الحزب ويقول للرئيس بأنه يفكر بمعالجة الموضوع".
وتابع:" لا يمكنهم أن يقرروا استراتيجية لبنان بل الحكومة، فاللبنانيون لا يريدون الحرب ويريدون تجربة أمر آخر لأن الحرب لم تحم لبنان بل الديبلوماسية والعلاقة الجيدة مع الولايات المتحدة والدول العربية الصديقة ومحاولة ردع اسرائيل من خلال صداقاتنا في العالم، ولكن الأكيد أن المقاومة المسلّحة لم تحم لبنان وجربناها وفشلت بعز قوتها وبوجود السيد حسن والباليستي".
وسأل: "لماذا يتعاطى الإيراني معنا بطبقية فهل المطلوب أن يموت اللبناني من أجله وهو لا يموت من أجل اللبناني؟ فهل نحن درجة ثانية وهو درجة أولى؟".
وتابع: "الرئاسة رمز المؤسسات ودائمًا كنا إلى جانب الرئيس لأنه مؤتمن على الدستور وعلى لبنان، ولكن في فترة الوصاية السورية لم ندعمه لأنه لم يكن في خدمة لبنان، أما اليوم فقد عاد إلرئيس ليكون في خدمة لبنان ومؤتمن على الدستور وطبيعي أن تكون الكتائب إلى جانبه".
وعن التحالفات الانتخابية، قال:" الماكينة الانتخابية شغالة والاتصالات مفتوحة بموضوع التحالفات هناك تواصل وكلام جدي مع القوات ورغبة على الأقل من قبلنا وأقدّر من قبلهم أيضًا أن نتمكن بالفترة المفصلية أن نخوض معركة معًا خصوصًا ان كل ما اختلفنا عليه سابقًا انتهى، وبالتالي نحن على الموجة نفسها بأكثرية الملفات وحصل كلام جدي مع الدكتور جعجع وكانت الجلسة إيجابية جدًا، بالعموم الرغبة موجودة ولكن بالتفاصيل هناك كثير منها لم نصل فيه إلى شيء نهائي وأتمنى ان نصل إلى ما يناسب مصلحة البلد ومصلحة الفريقين".
المقابلة الكاملة
استهلّ رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل حديثه ضمن برنامج «مع وليد عبود» عبر" تلفزيون لبنان"، بالترحيب بتلفزيون الدولة اللبنانية في البيت المركزي لحزب الكتائب، متمنيًا لإدارته التوفيق و«نهضة جديدة تعيد تلفزيون لبنان إلى الصدارة في الإعلام اللبناني».
وفي تعليق على التهديد الذي تعرّضت له الكتائب، قال الجميّل:" إن الحزب اعتاد على مثل هذه الممارسات والتهديدات، لكن الخطير هو الاستمرار مع مجموعات وأحزاب تمتهن العنف في العمل السياسي ولا تعترف بلبنان ونهائيته، وتفتخر بالمجرمين وتلعب أدوار المرتزقة، سواء لمصلحة النظام السوري سابقًا أو اليوم لمصلحة حزب الله". وأشار إلى أن "الحزب السوري القومي الاجتماعي بات في حضن حزب الله، لافتًا إلى أن الشخص الذي هدّد الكتائب كان يحمل صورة الأمين العام السابق لحزب الله".
وشدّد الجميّل على" ضرورة اتخاذ قرارات جريئة من الحكومة، ولا سيما وزارة الداخلية، لضبط السلاح وحصره بيد الجيش اللبناني"، معتبرًا أنه" لا يجوز وجود أحزاب لا مشاريع لها خارج سقف الدستور". ودعا إلى "تحريم استخدام العنف في السياسة والمعاقبة عليه بشكل جذري"، محذرًا من" إبقاء البلاد في «مستنقع» يسعى فيه كل طرف إلى جرّ لبنان إلى حيث يريد".
وعن لجوء الحزب إلى تقديم إخبار في مثل هذه الحالات، قال الجميّل:" إن معالجة هذه الملفات ليست قضائية بل سياسية، معتبرًا أن القضايا الكبرى، كإعلان حزب الله استعداده للدفاع عن إيران، لا يمكن أن تُعالج عبر القضاء بل عبر قرارات سياسية واضحة". وأكد أن "مشاركة الكتائب في الحكومة تهدف إلى استعادة مكانة الدولة، وهو ما عبّر عنه الحزب في مناقشات الموازنة وفي مجلسي الوزراء والنواب".
وفي الشأن الحكومي، أشار الجميّل إلى وجود "تقدّم في عدد من الملفات"، لافتًا إلى أن 'المشهد السياسي الحالي، مع تحركات رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وقائد الجيش خارجيًا، لم يشهده لبنان منذ عشرين عامً"ا. واعتبر أن البلاد «ذاهبة في الاتجاه الصحيح» رغم بطء الأداء، مرجعًا ذلك إلى ثقل الملفات الموروثة. وأكد "أهمية تحسين رواتب القضاة والقوى الأمنية"، مشيرًا إلى" إقرار قانون استقلالية القضاء والتشكيلات القضائية".
وأكد الجميّل أن" الطائفة الشيعية شريك أساسي في لبنان وهي طائفة مؤسسة، ويجب أن تشعر بالاطمئنان"، مشددًا على أن الخلاف هو مع حزب الله لا مع الطائفة:. واعتبر أن "قرار حزب الله مرتهن لإيران، وأن المشكلة لا يمكن معالجتها بمعزل عن معالجة الدور الإيراني، لأن الارتباط عقائدي وسياسي، ما يجعل الحزب أداة لتنفيذ سياسات طهران في لبنان".
ولفت إلى أن" الأذى الذي لحق بلبنان كان يمكن تجنبه لو كانت الدولة تسيطر على الحدود"، معتبرًا أن "تسليم الجنوب وكل لبنان للجيش، واعتماد الديبلوماسية لحماية الحدود، هو الخيار الذي يحمي اللبنانيين ويمنع الحروب". وقال:" إن نظرية المقاومة المسلحة «جُرّبت وفشلت»، وإن اللبنانيين لا يريدون الحرب بل يريدون تجربة خيار آخر يقوم على العلاقات الدولية والديبلوماسية".
وتناول الجميّل ملف الانتخابات، منتقدًا "الغموض" في ما خص اقتراع المغتربين، ومعتبرًا أن" دعوة الهيئات الناخبة من دون توضيح آلية الانتخاب أو القانون المعتمد أمر غير مقبول". وأكد أن "الأكثرية النيابية تؤيد اقتراع المغتربين للـ128 نائبًا، في حين يرفض رئيس المجلس ذلك". وشدد على أن "إجراء انتخابات حرة يتطلب ضمانات أمنية في مناطق نفوذ السلاح"، داعيًا إلى" حصر السلاح أو انتشار الجيش قبل الاستحقاق الانتخابي".
وفي ما خص التحالفات، أوضح الجميّل أن "الأولوية هي للتفاهم مع القوات اللبنانية"، مشيرًا إلى" وجود تواصل جدي ورغبة متبادلة بخوض المعركة الانتخابية معًا، رغم بقاء بعض التفاصيل العالقة". وأكد" استمرار التواصل مع القوى السيادية والمستقلين في مختلف الدوائر".
وعن رئاسة الجمهورية، شدد الجميّل على أن "الرئاسة الأولى هي رمز المؤسسات، وأن الكتائب تقف إلى جانب الرئيس طالما هو مؤتمن على الدستور وخدمة لبنان:، لافتًا إلى أن: أي اختلاف في الرأي يُبحث مباشرة مع الرئيس لا عبر الإعلام".
اقتصاديًا، أوضح الجميّل أن الكتائب" امتنعت عن التصويت على الموازنة لأنها وصلت متأخرة ولم تراعِ ملاحظات جوهرية"، مؤكدًا أن الحزب" يدعم الحكومة لكنه لا يمكن أن «يبصم» على موازنة تتعارض مع قناعاته". وأشار إلى أن "الكتائب كانت الحزب الوحيد الذي عارض السياسات النقدية منذ بداية الانهيار"، وحذّر من" ضياع الودائع ومن انهيار الليرة"، مؤكدًا أن" معركة المودعين ستبقى أولوية".
وفي ملف الفجوة المالية، دعا إلى" التدقيق والمصارحة والمحاسبة"، معتبرًا أن" الإصلاح يبدأ من تقليص كلفة الدولة، ومعالجة ملف الكهرباء، واستعادة السيادة لجذب الاستثمارات". وأكد" رفضه تسييل الذهب".
وعن الموقف من أحمد الشرع، قال الجميّل إن "ما يهم الكتائب هو موقفه من لبنان وسيادته"، مشيرًا إلى أن" الموقف حتى الآن إيجابي لكن الحكم النهائي يبقى رهن التجربة".
وختم الجميّل بالتأكيد أن "حصر السلاح هو الشرط الأساس قبل أي نقاش بتطوير النظام السياسي"، معتبرًا أن عام 2026 يجب أن يكون «نهاية درب الصليب» الذي يعيشه لبنان منذ عام 1975، داعيًا اللبنانيين إلى "العمل معًا لبناء دولة تستحق الحياة".