أخبار ساخنة

لقانون الإقترابي بين إيران ولبنان الوزير السابق جوزف الهاشم


 وأنا ... ــ ولا تدهِشُكُم الكلمة ــ لمْ يُقْلقني ما أعلنه الشيخ نعيم قاسم ، في إطلالته الأخيرة ، وقد استمعتُ بإصغاءٍ إليه خلافاً للناقمين عليه .
      بقدر ما في كلام سماحة الأمين العام منْ طموحٍ وجموحٍ وغلُـوّ ، فإنّ فيه أيضاً ما يمكن توظيفه إيجابياً حسب القاعدة القائلة : "والضدُّ يُظهرُ حسنَهُ الضدُّ".
      أنْ يقول سماحتُه :
      "إنّ المقاومة في لبنان ليست على الحياد حيال العدوان على إيران ..."
      "المقاومة معنيّة بمواجهة الخطر حيال المساس بالمرشد السيد علي جامنئي ..."
      "الحزب حسم خياره ونحن مصمّمون عل الدفاع ..."
      "الدفاع لا يُقاسُ بالتكافؤ عندما يقع العدوان ..."
      هذا قولٌ : حسب التحليل الأدبي البياني يفسّر :
أولاً : سبب تمسُّك المقاومة بسلاحها ، فالسلاح إذاً للحماية الإيرانية ، وليس للمواجهة الداخلية ، ولا للمواجهة الإسرائيلية الحدودية
ثانياً : إنّ هذا الكلام نفسه ينطبق على واقع لبنان نفسه ، وما تتعرّض له إيران بالتهديد يعانيه لبنان بالإستشهاد ، والدفاع الذي لا يقاس بالتكافؤ عندما يقع العدوان على إيران ، هو الدفاع نفسه عندما يقع العدوان على لبنان .
ثالثاً : إن السيد الشهيد حسن نصرالله بالنسبة إلى اللبنانيين ، لا يقلّ وزناً عن السيد المرشد ــ طال عمُره ــ بالنسبة إلى الإيرانيين .
      وفي علم النفس هناك ما يسمّى القانون الإقترابي ، وهو اجتماع حالتين يولدُ بينهما ترابطٌ واقتراب ، فإنْ ذكَرْتَ واحدةً ، ذكَّرتْكَ بالثانية .
      فرؤيـةُ الغيوم تذكِّركَ بالمطر ، والدخان يذكِّركَ بالنار ، والسلاح يذكِّرك بالحرب ، والمساس بالمرشد يذكّركَ باغتيال السيد ، وإنْ ذكَرْت إيران تذكّرت لبنان.
      عندما تُلقي نظرة على لبنان والذكرى تنفع المؤمنين ، فلا تذْكُر فيه الإنهيار السحيق فحسب ، بل هذا الإستسلام اليومي الذليل للدوّامة الدموية التي يتساقط فيها الشهداء على أرض الجنوب كالطيور المهاجرة المذبوحة .
      وأهل الحكم وأهل الحكمة وأهل الحزب وأهل الأرض يواكبون جثامين الشهداء كأنهم شهودُ زور .
      وأهل الشهداء لا يعرفون من هو المسؤول ، وضـدّ مَنْ يرفعون دعوى الحق الشخصي، ما دامت دعوى الحق الوطني لا تزال تُقدَّم ضدَّ مجهول .
      عندما تكون الشهادة ضحيةً بريئة تُمنح كهديةٍ عسكريةٍ مجانية للعدو ، يُصبح في الشهادة موتٌ ، فيما الشهادة مشروع حياة .
نحن نعيش مشروع استشهاد دائم ، وأزمة مستمّرة كلما دُقّ مسمار في نعشها طال عمرُها ، وكلَّما أخذَتْ روحُها في الإحتضار نستحضرُ لها سبعَ أرواحٍ ، وسبعَ أوراحٍ شريرة .
      هل صحيح أن هناك أزمة تلتصق بنا ولا حلول ...؟ليس هناك أمـرٌ يستعصي على العقل حلُّه ..
      هناك حلولٌ تحتاج إلى خيول ، وحلولُ تحتاج إلى عقول ، وحلولٌ تحتاج إلى تجرّع كؤوس ولَوْ كاذبة من السُمّ ..
      حتى لا تتجرّع الأمّـةُ بكاملها كؤوس الدم .
      ولكن ، الأمّـة .. تحتاج أيضاً إلى الرجال ..
عن جريدة الجمهورية
بتاريخ : 30/1/2026