أخبار ساخنة

يوم أعلن لبنان الحرب على إلمانيا الوزير السابق جوزف الهاشم


 ها هوَ لبنانكم : الوطن النهائي لجميع أبنائهِ ، يكاد يكون الوطنَ النهائي لجميع أعدائه .
      لبنانكم : لا يزال منذ حربِ الإسناد يتخبّط في خضمِّ حربٍ مفتوحةٍ بين : نحن .. وهُـمْ .
      هَـمْ : تتمثَّل : بإسرائيل و ... أميركا ..
      ونحن : تتمثَّل : بالشعب والجيش والمقاومة .
      هكذا : وَضعَتْنا الأحداث ، أوْ وضَعْنا أنفسَنا في حالةٍ ، كأنّنا نُعلِنُ الحربَ على أكبر دولتين إقليميّاً ودولياً بواسطة : الشعب والجيش والمقاومة .
      الأمر ليس غريباً على لبنان : تاريخيّاً وفي 27 شباط 1945 قرر المجلس النيابي اللبناني إعلان الحرب على إلمانيا واليابان .
      ولكن ، يومها كان لبنان إلى جانب الحلفاء : بريطانيا العظمى والولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي .
      يومها : كانت هناك دولة تمتلك هي : قرار الحرب والسلم وتختصر كلّ الثلاثيات والثنائيات ، ولم يكن المجلس النيابي منقسماً ، ولم يكن الشعب اللبناني منقسماً ، ولم يكنْ فريقٌ يتَّهم الآخر بفتح بوابة جهنم على لبنان مخدوعاً بتفاحة الفردوس الإيراني .
      ولم يكنْ فريقٌ يتّهمَ الآخر بالعمالة لإسرائيل .
      وكيف إذاً ، ينهض وطنٌ من خنادق الحرب ، وفريقٌ من أبنائه متَّهمٌ بالعمالة لإيران ، وفريق آخر متَّهم بالعمالة لإسرائيل .
      لفرْط وحشية الشرّ الذي تمثلّه إسرائيل أصبحت كلمة العمالة لها تشكّلُ السلاح الأمضى في المواجهات ، لدرجة أن النظام الإيراني لم يتورّع عن اتهام المعارضين لـهُ والمحتجيّن عليه بأنهم عملاء لإسرائيل .
      كيف يمكن لبنان أن يواجه حرباً إسرائيلية ساخنة تهدّد أركان الدولة فيما هو يواجه حرباً باردة بين الدولة والمقاومة ...؟
      أنا ، لا أصدّق أنّ قادة المقاومة على شمول معارفهم في الخبرة الميدانية ، ما زالوا يعتبرون أنّ سلاح المقاومة يشكل القوة الحامية والرادعة ، بقدر ما بات يشكل قوة متصادمة .
      ولا أصدّق أنَّ قادة الطائفة الشيعية على شمول نباهتهم وكلُّ واحـدٍ منهم نبيـه ، ما زالوا يعتبرون أنهم قادرون على مواجهة العدّو بسلاحهم .
      ولو لم توافق النباهة الثنائية الشيعية على اتفاق وقف الأعمال العدوانية مع كلّ عِلَله ، هل كانت بقيت قرى في الجنوب وأبنية في الضاحية ..؟
      لأن المقاومة بتصريح أمينها العام قد حسمت موضوع المواجهة المسلّحة مع العدوّ بطمأنة المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة لحدود لبنان .
      فكيف يكون الإعتصام بالسلاح مسألةَ حياةٍ أوْ موت ، ما دام السلاح لم يعد الأداة الممكنة لردع الموت ..!
      لم بعد سراً القول : إنّ حصرية السلاح ترتبط بقرار إيراني حصريّ ، بما يتوافق مع مصلحة النظام ، ولا ترتبط بما هو "سلاحنا" فحسب ، بلْ بما هو : "مالُنا وطعامناً وشرابنا ورواتبنا " لآلافٍ من المقاتلين الذين انخرطوا على جبهة لبنان كما على جبهات متعدّدة خارج لبنان ، ولكلّ شيء ثمـن ...  نحن نرضى بما اعلنه مستشار المرشد : "علي لاريجاني" كردٍّ على المحتجيّن الإيرانيين ، الذين طالبوا بوقف أموالهم عن المقاومات الخارجية وهم جياع ، فقال لهم المستشار : "نحن مستعدون هنا في طهران لأكل العشب من أجل مواصلة تمويل المقاومة في لبنان والعراق واليمن .."
      ومع هذا الثمن ، تفرض علينا "العقْلنة" "واللَّبْننـة" أن نقبل بوجود السلاح حيثما هو ، إذا لم يستدرج معه ، القصف والقتل والموت ، وليس في يدنا سلاحٌ رادع ، إلا : الموت لإسرائيل .
 
عن جريدة الجمهورية
بتاريخ : 23/1/2026