أخبار ساخنة

الدعوة الرئاسية المفتوحة "موت سريري" للحوارالمطروح جنبلاط يجدد الدعوة لاجتماع مجلس الوزراء واحمد الحريري ينسب الى" بي الكل " اضاعة البوصلة عقيص " للرئيس القوي": ارنا بعضاً من قوتك … الحوارات ال


بيروت – عمر حبنجر

المخرج الذي توصل اليه الفريق الرئاسي، من مأزق عدم استجابة القوى السياسية، الى دعوته للحوار، بتحويلها من محددة الأجل، الى مفتوحة، حفظا لماء الوجه، او إخفاء لواقع العجز، تجنبا للفشل المدوي، فيما لو اعتمد خيار النائب جبران باسيل القائل بالحوار، مع من حضر، حيث لن يحضر المطلوب حضورهم، او تأجيل الدعوة الى موعد آخر، فيكون الفشل مضاعفا، ولن يوصل صاحبه الى أي مكان .
    فإبقاء الدعوة للحوار قائمة، دون موعد محدد، يجعلها أقرب الى "الموت السريري" حيث تقتصر معالجة المريض الميؤوس من شفائه على أجهزة التنفس، حتى نفاذ الاوكسيجين، يخرج عندها من الحياة ومن الذاكرة أيضا.

      بيان الاعلام الرئاسي، صوب على معطلي الحوار والحكومة وحمل رافضي الحوار مسؤولية خسارة الناس لأموالهم وخسارة الدولة لمواردها، ورأى ان على هؤلاء التوقف عن المكابرة والموافقة على حوار صريح لنقرر مستقبلنا بأيدينا، وان هؤلاء يعرفون انفسهم جيدا ويعرفهم اللبنانيون .
أما عن معطلي الحكومة فقد توجه اليهم بالانتقاد، معتبرا تعطيل مجلس الوزراء متعمدا "لخطة التعافي" التي من دونها لا مساعدات ولا إصلاحات،  ودون تسمية أحد .
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تجاهل بيان بعبدا وغرد قائلا:" "أفرجوا عن المفاوضات مع الهيئات الدولية ودعوا الحكومة تجتمع بعيدا عن الحسابات الضيقة والفئوية،  كي يخرج الأمل من وسط الانفجار."
    تيار المستقبل رد عبر أمينه العام احمد الحريري الذي غرد قائلا:" رئيس الجمهورية يحاول اتهام الآخرين بما هو غارق فيه، بي التعطيل، مضيع البوصلة وعم يحكي بالحس الوطني، فاقد الشيء لا يعطيه .
بدوره المستشار الإعلامي للرئيس سعد الحريري حسين الوجه قال: "محزن جداً جداً ان تصل رئاسة الجمهورية الى حدود الإنكار الكامل لمسار التخبط الذي وضعت فيه البلاد . ويتضاعف الحزن مع حالة البارانويا التي يعانيها العهد والحزب الحاكم . "
بدوره رد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص على البيان الرئاسي  بقوله:"نلفت عناية دوائر بعبدا إلى القواعد البديهية حول المسؤولية والتبعة التي تحمّل المسؤول مسؤولية ادائه، والحاكم تبعات قراراته، فلا يغير من هذه القاعدة محاولات فشله .
     وتوجه الى الرئيس عون قائلاً، “فخامة الرئيس، ادعيت طويلا أنك الرئيس القوي، آن الأوان اما ان ترينا بعضاً من قوتك او ان تتواضع وتصارح الناس حول وهم القوة وأسباب تحولها إلى هذا الكمّ من الضعف والعجز، تأخرت بالدعوة إلى الحوار وبكّرت بتغيير النظام محاولا تبرير عجزك امام حليفك بعقد جلسة لمجلس الوزراء .
       والحوار الذي يسعى اليه الرئيس عون، ليس وحيد زمانه، ففي العام 2006، عقد الحوار بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وخلص الى التوافق على جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وترسيم الحدود، وكشف الحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقد بقيت هذه المقررات في الأدراج .
وفي التاسع من سبتمبر 2008 اطلق الرئيس ميشال سليمان مفاجأة سياسية تمثلت بدعوة أطراف طاولة الحوار الوطني اعتبارا من 16 سبتمبر، حيث تتالت الجلسات، حتى يونيو 2010، اذ  صدر "اعلان بعبدا" الذي أبلغت نسخ منه الى جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة، وينص على تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية، مع الالتزام بمقررات الشرعية الدولية والاجماع العربي وحق اللاجئين بالعودة الى ديارهم وعدم توطينهم .
      وفي 31 مارس 2014 انعقدت طاولة الحوار في بعبدا ولم يتطرق المجتمعون الى الاستراتيجية الدفاعية، ولا الى إعلان بعبدا، الذي اعلن حزب الله يومها عدم الالتزام به رغم مشاركته بالحوارات  .
      وبعد سبع سنوات، أي في الشهر الأول من العام 2022 لجأ الرئيس عون الى طاولة الحوار إياها قبل اشهر من نهاية ولايته، كبدل عن ضائع الحكومة الذي يمنع ثنائي أمل حزب الله اجتماعها، على خلفية التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، لكنه قوبل برفض المكونات السياسية الأساسية من المستقبل والقوات والاشتراكي والمردة والكتائب، الامر الذي ولد ثغرة مذهبية، بغياب مكونات أساسية لا يسد فراغها تكتلات مصطنعة من هذه الطائفة او تلك .
لكن الرئيس عون ومن خلفه التيار الحر وحليفه حزب الله، لم يتحملوا المردود السياسي والانتخابي لفشل الدعوة للحوار واساسها، وجود الوريث السياسي للرئيس عون، جبران باسيل، الى جانب رجالات الصف الأول على الطاولة، والتي قد تشكل بوابته للصعود الى بعبدا، بعد بضعة اشهر، فكان لابد من إبقاء الدعوة للحوار مفتوحة، على أمل "ان يتغلب الحس الوطني للمقاطعين، على أي حس آخر"، بدل نعي الحوار، او الدعوة اليه بمن حضر  .
وهنا يخشى المتابعون، من ان يتحول الحوار المرفوض من قوى المعارضة، الى رصاصة في رأس الاستحقاق الانتخابي الذي بدا يترنّح مع تآكل المهل القانونية بغياب الإجراءات التنفيذية المفترض صدورها عن مجلس الوزراء الممنوع من الانعقاد، على الرغم من تأكيدات وزير الداخلية بسام مولوي، بان العملية الانتخابية قائمة، بخلاف النوايا السياسية الظاهرة . ومؤشرات تطيير الانتخابات باتت اكثر وضوحا، لأن الطاقم الحاكم، بات واثقا من فقدان اكثريته، المتوفرة في المجلس الحالي .
اما السبيل لتطيير الانتخابات، فهو بمتناول اليد، بدءا من مواصلة تعطيل مجلس الوزراء، كي يتعذر إقرار الإجراءات اللوجيستية والاعتمادات المالية، الى تنظيم يوم غضب اشد من يوم غضب الاتحاد العمالي والنقل العام يوم الخميس، والذي اعتبر رسالة من "الثنائي" الى من يعنيهم الامر ممن يعرقلون عقد الدورة الاستثنائية لمجلس النواب من خلال محاصرة بعبدا لجدول اعمالها، واذا لم يحقق هذا المرتجى، يمكن الاستعانة بمنصات الدولار الخفية، الذي تراجع امس بضعة الاف، تمهيدا، ربما  للتقدم اكثر غب الطلب،  بحيث يرتفع سعر المحروقات اكثر واكثر، الى حد حرمان الناخب من امكانية الوصول الى قلم الاقتراع، ناهيك عن الخيارات العنيفة الأخرى، المدرجة في خانة الاحتمالات .