أخبار ساخنة

لقحوهم ...


بقلم الوزير السابق جوزف الهاشم

لقحوهم ... حتى تطول أعمارهم، أعمار الذين دمروا لبنان، ولم يتركوا لنا بعضاً منه أو بعضاً من بعضه .
 لقحوهم ... بكل أنواع اللقاحات المكتشفة ضد الأمراض الخبيثة وأوبئة الفساد واللصوصية والتزوير والتهريب، وغرائز السلب في سبيل الكسب ...
لقحوا، أرباب الوثنية الجديدة في مهرجانات روما وجنون الأباطرة ... وكل من في السرايا والقصور من قوادٍ وكهانٍ وخصيان ومستشارين ووصيفات ومنجمين، يرفلون بالحرير لباساً فوق وطن الضحايا والشظايا، وقد لبست علينا الأيام حداداً، ولبسنا الحداد على أنفسنا .
 لقحوا أهل الحكم والوزارات ضد الإستغلال والإستئثار والشهوات ...
ولقحوا وزارة الداخلية ووزارة العدل بالكبريت الأحمر . لقحوا حكومة مستقيلة تصرف الأعمال ولا تعرف كيف تتصرف بالمعنى الضيق، ولا تعرف تعرف كيف تنصرف بالمعنى الواسع، ورئيس حكومة مكلف ما كلف الله نفسه في التأليف الا وسعها ... والتأليف يعطله الثلث المعطل، والثلث المعطل نوع آخر من السرقة ... سرقة السلطة والدستور ... والسرقة طبع في النفوس لا تتوقف عند خزائن المال .
لقحوا : 
- الذين يحكمون لبنان الحضارة، بقطرة ماء من شاطئ جبيل حيث انطلقت الى العام أبجدية .
- وبنقطة حبر من روائع الملاحم والمعاجم حيث أمجاد الفكر والعلم والأدب، والذين بهم تعملق لبنان .
لقحوهم : 
- ببعض من آيات النبي جبران خليل جبران وقد جعلوا لبنان نبياً وثنياُ أمام الله ...
- ببعض من مواد شرعة حقوق الإنسان لشارل مالك، وقد جعلوا الإنسان في لبنان سلعة لتجار العبيد ...
- ببعض دم من القلب المفتوح لمايكل دبغي، وهم الذين لم يعد لهم قلوب بل جيوب .
ولقحوهم بصعقة كهربائية من اختراعات حسن كامل الصباح الذي حول نور أشعة الشمس الى كهرباء، وقد حولوا لبنان ليلاً مظلماً بلا نور .
ومع لقاح "الكورونا" ثوروا عليهم كمثل ما ثار أيام الطاعون أهل سوريا وفلسطين ضد العباسيين، وقولوا كما قالوا لأبي جعفر المنصور: "الله أعدل من أن يجمعك علينا أنت والطاعون (1)".
لقحوهم وثوروا، مع المعذبين الذين أصبحت دموعهم مطافيء لأحزانهم ... أيامهم تلتهم أعمارهم، وأعمارهم أشلاء أيامهم .
لقحوا الذين تعددت اللقاحات الأجنبية في دمهم الوطني، لعلهم يتلبننون ...
لقحوهم ... حتى لا يموتوا فيحملوا معهم الأموال المنهوبة مع الأكفان الى القبور كالفراعنة الذين يطمرون معهم سبائك الذهب في النواويس على أنهم في قبورهم أحياء يرزقون .
لقحوهم ... حتى لا تصيبهم الجائحة بمكروه، وان ماتوا فحنطوهم وارفعوهم كما التماثيل في الساحات رمزاً للفحش والفساد، حتى يقتدي الناس، ويهتدي الذين يحكمون .
1 - التاريخ الكبير : ابن عساكر – المجلد الثالث – ص : 292   
 عن جريدة الجمهورية بتاريخ 5/2/2021