أخبار ساخنة

الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية والتركية تتابعان قضية شراء "الشقق الوهمية" في تركيا التي حصدات ‏مليارات الليرات وملايين الدولارات من اهالي اقليم الخروب


تتابع الأجهزة الأمنية والقضائية تحقيقاتها عن كثب، لكشف "عملية شراء الشقق الوهمية" في تركيا، والتي ‏وقع ضحيتها العديد من اللبنانيين في منطقة اقليم الخروب، عبر شركة مزعومة لبيع الشقق في تركيا، مؤلفة ‏من اشخاص لبنانيين وفلسطينيين، حصدوا مليارات الليرات اللبنانية وملايين الدولارات من المواطنين مقابل ‏شراء شققا لهم في مشروع "كريستال  شهير" في منطقة "أسنيورت" التي تقع في الطرف الأوروبي في مدينة ‏اسطنبول، ليتبين لاحقاً ان جميع سندات تمليك الشقق "التابو" التي تسلمها المشترين، مزورة ووهمية ولا ‏وجود لها في السجلات العقارية التركية .‏
وبحسب المعلومات الأمنية وومعلومات المحامين، والمعطيات المتوافرة من الأشخاص الذين وقعوا ضحية هذه ‏العملية، فإن هناك اكثر من200 شخص من فاعليات المنطقة، من رؤساء بلديات وأطباء وضباط واساتذة ‏جامعات ومتقاعدين وأرامل، جرى إغراءهم عن طريق مكتب سياحي في بلدة شحيم، كان يروج للشقق ‏عبر الفايسبوك والاعلانات ووسائل التواصل الإجتماعي، وكانت تديره أفراد عائلة واحدة من آل الحاج من ‏المنطقة، بالتعاون مع والد العائلة الموجود في تركيا في المجال السياحي منذ أكثر من 25 عاما، والذي كان ‏يعمل مؤخرا في تركيا لصالح شركة"صوان غروب" لبيع الشقق والسيارات هناك، والتي يملكها الفلسطيني ‏مصطفى صوان (وكان يقيم في مخيم البص في صور قبل الأنتقال الى تركيا) ‏
وتبين ان الإغراء كان يتمثل بشراء شقق بالتقسيط وبالدفع وفق تسعيرة 3900 ليرة لبنانية للدولار ‏الواحد، فضلا عن اغراءات بشراء سيارات في تركيا وتأجيرها، وهذا ما دفع العديد من المواطنين الى ‏الإستثمار عن طريق مكتب شحيم . إلا ان هذه العملية لم يكتب لها النجاح، وبدأت تتكشف خيوطها ‏وحقيقتها، مع إصرار المشترين على الإطلاع وزيارة الشقق التي اشتروها في تركيا، حيث توجه أحد المشترين ‏الى تركيا وبمراجعة الحاج، لاحظ انه يتهرب من ارشاده الى الشقة، بداعي ان صاحب الشركة (مصطفى ‏صوان مريض)، فكان توجه بنفسه وبصحبة مترجم الى بلدية "اسنيورت"، وهناك اكتشف ان السند الذي ‏بيديه مزور، وبالتالي ان ما اشتراه سمكا في البحر .‏
‏   وتحركت الشرطة التركية، وجرى الاتصال بلبنان، حيث بادر عدد من المشترين الى ابلاغ النيابة العامة في ‏لبنان التي أمرت بتوقيف الفتاة (غ. ح.) التي كانت تلعب دور الوسيط في شحيم، حيث اعترفت بأنها ‏كانت تسلم المال الى الفلسطيني ويدعى مصطفى صوان ايضا، وقدمت صورته للأجهزة الأمنية التي ‏سارعت الى اعتقاله، وقالت انها لا تعلم شيئا عما يجري في تركيا، فجرى توقيفها، ثم افرج عنها بعدما قدم ‏والدها من تركيا واوقق في مطار بيروت ومازال. ‏
وتشكلت لجنة من المحامين في لبنان لمتابعة القضية، التي يبدو انها تتفاعل على اعلى المستويات اللبنانية ‏والتركية، حيث تم تقديم شكاوى لدى النيابة العامة في لبنان وتركيا من قبل المتضررين، وفي هذا المجال يقول ‏المحامي مازن مراد المكلف بمتابعة القضية، انه وصل منذ ايام من تركيا، حيث عقد لقاءات مع محامين اتراك ‏لمتابعة الموضوع مع الجهات الرسمية القضائية التركية، وقد عرضنا على المحامين في تركيا سندات الشقق، ‏فتبين انها مزورة"، ولفت الى انه تم تقديم شكاوى لدى النيابة العامة في لبنان ضد عائلة الحاج وصوان بتهم ‏التزوير والإحتيال .‏
واكد مراد ان هناك مليارات الليرات وملايين الدولارات دفع كثمن لتلك الشقق وغيرها من مختلف بلدات ‏اقليم الخروب، عبر مكتب الحاج في شحيم، مشددا على وجود ايصالات ومستندات من المكتب في شحيم ‏بجميع المبالغ التي تم قبضها، بالاضافة الى اتصالات ومكالمات و"فويسات" من افراد المكتب والشركاء في ‏تركيا.‏
واشار الى انه بعد اتصالات ومراجعات واستفسارات عن مشروع" كريستال"، علمنا انه مشروع متوقف ‏عن العمل منذ العام 2014 كون لديه اشكالات مع الدولة والبلدية، ويضم 14 بناية وحوالي 6000 ‏شقة .‏
واكد مراد ان الموضوع يتابع وهو بات بعهدة القضاء الذي هو من يكشف جميع الحقائق والمعطيات ‏والمتورطين والضحايا .‏
بدوره اكد احد المحامين اللبنانيين المتابعين للموضوع في تركيا ان عددا من اللبنانيين المتضررين تقدموا ‏بشكاوى في تركيا، بعد توكيل محامين أتراك، مشيرا الى انه وفق مصادر قضائية تركية ان القضية كبيرة، كون ‏سندات التمليك  (التابو) مزورة على مستوى عال من الحرفية، وان هناك موظفين وربما اسماء كبيرة متورطة ‏بالقضية في تركيا، مؤكدا على متابعة القضية حتى النهاية، مشيرا الى ان معطيات كثيرة تتكشف يوما بعد ‏يوم .‏
واكد انه تم ابلاغ السفير اللبناني في تركيا غسان المعلم بالقضية، الذي أبدى اهتماما كبيرا وتجاوبا في ‏المساعدة ضمن الاطر القانونية المتاحة .‏
الرئيس السابق لبلدية برجا في اقليم الخروب نشأت حمية الذي  تحدث بإسم عدد من المشترين اشار الى انه ‏اشترى من المكتب في شحيم شقة لزوجته، وان الإغراءات لنا كانت كبيرة، حيث اشترى احد اقربائي شقة ‏اخرى، لكنه اوضح ان شكوكا كانت تساوره عندما كان هناك اصرار من قبل المكتب على تأجير الشقق.‏
وأوضح انه منذ حوالي الاسبوع، ذهب أحد اقربائي الى تركيا اقربائي للاطلاع على الشقة ليقوم بفرشها، ‏فاستقبله الحاج، وعندما طلب منه السند الأصلي كون لديه صورة عنه، تحجج بعدة اسباب كون شريكه ‏مصطفى صوان مريض، فعندها شك بالامر، وبعد ان فقد الأمل، ذهب الى البلدية بنفسه برفقة مترجم، فوجد ان السند مزور وغير ‏صحيح، فعندها كانت الطامة الكبرى، فأبلغ الحاج بالأمر الذي راح يضرب رأسه ويقول :" لقد اخترب ‏بيتي . "‏
وأضاف "حضرنا الى مكتب شحيم للمطالبة بأموالنا، وفوجئنا حضور العديد من المواطنين لنفس الغرض، ‏لافتا الى انه يتم متابعة الموضوع، وتم عقد عدة لقاءات للمتضررين من المنطقة، مشيرا الى وجود اشخاص ‏اخرين من بيروت والشمال وغيرها، مؤكدا انه تم التواصل مع السفير التركي وابلاغه بالأمر، وتم توقيف ابنة ‏الحاج وشريكهم مصطفى صوان في صيدا الذي كان يقبض الاموال ويحولها الى ابن عمه في تركيا، بالاضافة ‏الى توقيف الحاج في مطار بيروت، مؤكدا انه تم تقديم شكاوى في لبنان وفي تركيا، كون هناك اشخاص ‏لديهم ايصالات من لبنان، وأخرين لديهم ايصالات من تركيا، واكد انه سيتم التواصل مع جهات تركية ، ‏حيث وعدنا بإيصال الموضوع الى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان . ‏
ولفت حمية الى ان جميع المشترين تم تسليمهم سندات مزورة، مستغربا كيف ان صوان والحاج كانا يدخلان ‏كل من يدفع لهما ثمن شقق لهم، الى نفس الشقق في مشروع "كريستال"، حيث تبين لنا ان صوان قد ‏استأجر 4 او 5 شقق في المشروع، وكان يستخدم بطاقة الدخول الخاصة بالمشروع كل مرة، كما تبين ان ‏المشروع لا يمكن بيع الشقق فيه انما للايجار ، مؤكدا متابعة القضية حتى اعادة جميع الاموال.‏
ويبدو ان الموضع يتفاعل وله تشعبات كثيرة، لا سيما وان عدد المتضررين مازال غير واضح، لا سيما وان ‏هناك العديم من الذين اشتروا لا يريدون ذكر اسماءهم، ويفضلون البقاء طي الكتمان، بالإضافة الى انه قد ‏يكون هناك اشخاص من خارج المنطقة من المتضررين .‏
واجمع عدد من المتضررين على وصف ما تعرضوا له بالكارثة، حيث فقدوا جنى عمرهم، خصوصا من هم ‏ارامل ومتقاعدين، رغبوا الاستثمار في تركيا لتحسين اوضاعهم في هذه الإقتصادية الصعبة .‏
وشدد المتضررون على السير بمجمل السبل القانونية لاعادة حقوقهم واموالهم التي سلبت منهم، واكدوا ان ‏كان هناك تحذيرات وجهت للحاج منذ اشهر حول حقيقة شركة "صوان غروب " كون لديهم ملاحظات ‏عديدة عليها بعد انكشاف عمليات احتيال قامت بها منذ اشهر، ولكن اصحاب الحقوق اصروا على ‏استرداد اموالهم بعد متابعات والحاح منهم، حتى استرجعوا حقوقهم على فترات متعددة .‏
واعتبر الجميع "اننا أكلنا الضرب" .  ‏
مصادر أمنية متابعة للقضية أكدت ان التحقيقات جارية مع الموقوفين، لمعرفة خيوط هذه العملية، واشارت ‏الى ان الحاج الذي يعمل بالسياحة منذ عشرات السنين غرر به وقد لا يكون على علم جيدا بحقيقة شركة ‏صوان، وتم توريطه، لا سيما وان هناك اشقاء للحاج واقارب له من بلدته قد استثمروا هم ايضا وباتوا ‏ضحايا لهذه العملية، وشددت المصادر على انه في النهاية ستظهر الحقيقة وتتوضح كل التفاصيل والامور، ‏لكن الأهم يبقى اعادة الاموال من شركة "صوان غروب" الى اصحابها .

وفي المحصلة، تبقى كلمة الفصل في هذه القضية لدى الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية، المنشغلة بهذه القضية للوصول الى نهاياتها واحقاق الحق .