أخبار ساخنة

الراعي تابع جولته الرعوية في جزين واقليم الخروب : "علينا ان نحافظ على ارضنا حتى نحافظ على تاريخنا مثل اجدادنا"


احمد منصور - بوابة الاقليم والشوف

تابع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي جولته الرعوية في منطقة شرق صيدا، فزار بلدة مزرعة المطحنة في قضاء جزين، والتقى الأهالي في كنيسة البلدة، حيث ألقيت كلمات ترحيبية من مختار البلدة سعيد جبران وكاهن البلدة الاب سام اسكندر، بمشاركة العميد صلاح جبران وحشد من أبناء البلدة.

ورافق البطريك الراعي راعي ابرشية صيدا ودير القمر المارونية المطران مارون العمار ورئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الاب عبدو ابو كسم، المونسنيور مارون كيوان والأب جوزف القزي .

بسري

ثم انتقل البطريرك الراعي إلى بلدة بسري في قضاء جزين، حيث تفقد الكنيسة الأثرية، ثم استمع من الاهالي الى شرح عن مشروع سد بسري في المنطقة الذي يرفضه معظم الاهالي لأسباب بيئية وصحية، وبعد الصلاة التقى عدداً من الاهالي في باحة الكنيسة، حيث ألقى كاهن البلدة الأب سام اسكندر كلمة ترحيبية ومن ثم القى المختار رشيد نمر كلمة وصف سد بسري بالمدمّر والمهجّر لنا من جديد، وقدّم له أحد المهندسين دراسة عن موقع سد بسري، كما قدّم له احد الشبان خارطة قديمة عن جزين تشير الى درب المسيح في موقع سد بسري. واستمع الراعي إلى شرح مفصّل من الاهالي حول السد وأضراره على المنطقة.

الراعي

ثم القى البطريرك الراعي كلمة فقال: "ليس صدفة إننا زرنا اليوم بسري، ونحن الأثنين او الثلاثاء القادم سنلتقي المدير العام لوزارة الطاقة، ونأخذ معنا ملف بسري، ولن نحتاج لتشكيل لجنة بل ستتولى بأنفسنا الموضوع، ونقول لهم تعالوا نتكلم علمياً، لأن هذا الموضوع ليس استنسابياً، بل هو قائم على العلم الجيولوجي والوقائع التاريخية. علماً ان هناك دراسات ومن غير المقبول أن نبقى فريقان. اطمئنكم إننا سنلاحق هذ الموضوع، وأشكر المطران العمار الذي رتب هذه الزيارة إلى هذه المنطقة العزيزة على قلبه، لنرى بأم أعيننا ولنكون إلى جانبكم، ونقول لكم إننا دائماً إلى جانبكم لنصل بهذا الموضوع إلى خواتمه التي تمنحكم الطمأنينة."

اضاف: "لا يمكننا أن نتجاهل ما يحدث هنا،وأن شاء الله سنتابع الموضوع مع المدير العام ومع الوزيرة. اهنئكم بعيد السيدة العجائبية، سيدة بسري التي نسلمها حياتكم وحياتنا ونلتمس منها أن تصنع أعجوبة بهذا الموضوع لترتاحوا وتطمئنوا، على الأقل لنخفف من كمية المخاطر إذا وجدت، الزلازل خطر ليس بايدينا، ولكن لا يمكن أن نزيد من خطر الزلازل خطرا اخر. أحييكم واحيي شهداءكم العشرة الذين سقطوا عام ١٩٨٥، ودفعوا حياتهم فداء للوطن، سيبقون في ذاكرتنا وذاكرتكم وذاكرة أهلهم، وبسببهم انتم هنا وعدتم وستبقون، فدم الشهداء بذار المسيحيين، لأن الشهداء في حياة المسيحيين كالزرع الذي نبذره ال٣٠٠ سنة الأوائل في حياة المسيحيين كانوا شهداء، في عهد السلطنة الرومانية الوثنية".

وقال: "انا سعيد لأنني ازوركم بعد سمعان عواد ١٧٤٧، واحيي كل أبناء  المنطقة وكاهن الرعية الاب سام ومختار بسري ومختار مزرعة المطحنة، وسعيد بالعميد صلاح جبران، ورئيس مجلس القضاء الأعلى يوسف جبران، ما يؤكد أن هذه الارض أرض خصبة، وهذه منطقة أعطت الكثير من رجال فكر ورجال ثقافة ورجال ايمان. ونحن ضنينين أن تبقى هذه المنطقة معطاءة، و وكما هي هذه منطقة جميلة بخصوبتها واخضرارها  نأمل أن تبقى خصبة بشخصياتها المدنية والكنسية والثقافية والاجتماعية."

خربة بسري

بعدها انتقل الراعي والوفد المرافق الى بلدة خربة بسري في اقليم الخروب، وزار الكنيسة، ثم عقد لقاء مع الاهالي في صالون الكنيسة، وتحدث فيه المختار شفيق عيد الذي رحب بالراعي في بلدته مفتاح الشوف الاوسط وصلة الوصل بين الشوف وجزين، واكد اننا مجذرين في ارضنا وبكنيستنا ومحاطون بجيران احباء لا نخاف عليهم ولا يخافون علينا ولا نخاف منهم ولا يخافون منا، وفرحهم فرحنا ومصيرهم مصيرنا وكرامتهم كرامتنا".

الراعي ثم تحدث الراعي فقال: "المدينة الكبيرة خربة بسري هي كبيرة باهلها وأبنائها وانسانها، لأن قيمة المدن ليست بالمساحة، ونحن في كنيسة مار شربل عليه السلام، أحيي آباء دير المخلص.

واشكر المطران العمار على ترتيبه الزيارة، لأنني لم أكن أحلم أن أصل إلى هنا او اتعرف إلى هذه المنطقة، فهذا كله بمحبة سيدنا مارون وتطلعاته ومحبتكم التي جسدها في هذه الدعوة ويكفينا "غمزة" منه حتى نأتي إلى الشوف العزيز. خاصة وانكم عنايتم  الكثير، ليس فقط من زلزال ١٩٥٦، ولكن عانيتم كثيرا خلال الاحداث، فأنتم على هذا الخط الذي نصفه" كالمنشار عالطالع والنازل"  تندفعون ثمنا انتم أبرياء منه، لذلك عندما يرتب سيدنا مارون اي زيارة رعوية البيها من كل قلبي الى الشوف، شوف الشهيد، الشوف الذي دفع الثمن الغالي دون أن يكون له فيها اي مسؤولية. أحيي جهودكم وأحيي عودتكم وتشبثكم بالارض ."

وأضاف "صوتنا نردده دائما وهو أنه لا يكفي القول بأنه أصبح هناك مصالحة وعودة، ولكن المطلوب توفير فرص عمل ووظائف في المؤسسات العامة، ونطلب بأن يكون هناك مبادرات خاصة  تؤمن فرص عمل لأهلنا في هذه المنطقة، لأنه إذا الرعايا بمعظمهم يأتون سبت واحد  فقط إلى البلدة فهذه لا تسمى عودة، فالعودة الحقيقية تكون عندما تتوفر لهم وسائل العيش".

وتابع: "أحيي كاهن الرعية الاب سام ولجنة الوقف، والمختار والمجلس الاختياري وأتمنى لكم صيفا مباركا، وراحة بال، ونامل أن يتلاشى الخوف والقلق الموجود لديكم بسبب مشروع السد، لأننا سنتابعه، لخواتيمه، بشكل لا يسبب أية مخاوف أو أضرار للمواطنين، لأن الإنسان لا يستطيع العيش في الخوف الدائم واللاطمانينة، وكونوا على ثقة باننا بهذا الموضوع معكم والى جانبكم".

"نوكل إلى مار شربل الواقع الذي تعيشونه، وهو كفيل بذلك، وانتم تعلمون أنه يعمل عجائب طبية وعمليات جراحية، ونحن نطلب منه أن يستعمل قوته الهندسية بهذا الموضوع."

الزعرورية

ثم اختتم الراعي والوفد المرافق جولته في منطقة اقليم الخروب، بزيارة الى بلدة الزعرورية، التي إستقبلته بمختلف طوائفها المسيحية والإسلامية، في استقبال حاشد، حيث رفعت بلدية الزعرورية أقواص النصر واللافتات الأعلام المرحبة "بالضيف الكبير بين أهله وأحبته"، وكان تقدم المستقبلين في الزعرورية أمام صالون الكنيسة على الطريق العام للبلدة، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، الذي رافق الراعي لدى وصوله حتى موقع الإستقبال، حيث حضرت موسيقى قوى الأمن الداخي، وعزفت لحن التعظيم بوصول الراعي، فيما قدمت ثلة من عناصر قوى الأمن الداخلي التحية الى الراعي واللواء عثمان.

بعدها صافح الراعي مستقبليه وكان على رأسهم النائب بلال عبد الله ممثلا رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط، وكيل داخلية الحزب التقدمي الإشتراكي في اقليم الخروب الدكتور سليم السيد على رأس وفد من الحزب في المنطقة، رئيس البلدية سلام عثمان واعضاء المجلس البلدي، رئيس بلدية المطلة أرنست عيد، رئيس بلدية مزرعة الضهر حسيب عيد، آمر سرية بيت الدين العقيد جوزف عيد، رئيس نادي "الفتيان" في الزعرورية يوسف أبو ضاهر، مختارا الزعرورية زين الزين وطارق ابو ضاهر، المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء عثمان عثمان وحشد من ابناء البلدة وعائلاتها وفاعلياته وكاهن البلدة الأب بطرس الهاشم ولجنة الوقف وأهالي.

وبعد المصافحة توجه الراعي برفقة اللواء عثمان والمطران العمار والفاعليات الى كنيسة البلدة، حيث أزاح الراعي واللواء عثمان الستارعن لوحة تذكارية وضعت على مدخل الكنيسة تؤرخ فيها زيارة الراعي التاريخية للزعرورية.

بعدها توجه الراعي والحضور الى صالون الكنيسة، حيث عقد لقاء مع الأهالي، وتحدث فيه الأب الهاشم فشكر الراعي على زيارته الرعوية للمنطقة، مرحبا به في الزعرورية في بلدة العيش المشترك والوحدة الوطنية.

عثمان

ثم تحدث رئيس البلدية سلام عثمان فرحب بالراعي في "الزعرورية البلدة الصغيرة في حجمها والكبيرة برجالاتها والفخورة بتشريفكم لها. الزعرورية لها حضورها المميز، وكان لها حضور في رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الزلراء وفي التربية والجيش وقوى الامن الداخلي، وكان لها شرف التضحية والوفاء عندما قدمت اثنين من خيرة شبابها قاضيين كبيرين، هما الرئيس حسن عثمان والقاضي عاصم ابو ضاهر، اللذين قضيا شهيدين تحت قوس المحكمة، ومازلنا ننتظر واياكم العدالة. وكان لها الشرف ان تفتدي المنطقة بشهيدها هيثم الزين الذي سقط غدرا".

وأضاف "نحن اصحاب هذه البلدة المعطاءة، نؤمن بالدولة الحرة السيدة ونحترم مؤسساتها، ونلتزم قوانينهان ونرجو من غبطتكم كما يعرفكم الشعب اللبنانين أن يبقى همكم اليوم وغدا كما كان بالأمس العناد بالمحافظة على هذا البلد الصغير بجغرافيته، والغنيّ بتنوعه ومؤسساته لبيقى لبنان درة الشرق ومنارة الحرية".

الراعي  

ثم تحدث البطريرك الراعي فقال: "يسعدني أن أكون الليلة في الزعرورية، هذه البلدة العزيزة، الحلوة بأرضها وأهلها، كما انني سعيد جدا ان يكون سعادة اللواء عماد عثمان ابن البلدة العزيزة والمدير العهام لقوى الأمن الداخلي، الله يأخذ بيدك، فالمهمة ليست بالأمر السهل، والله يوفقكم، لأن لبنان فيه الكثير من الفلتان والتعديات، الله يأخذ بيدكم حتى تتمكنوا، فالشعب عنده ثقة ان هناك قوى الأمن الداخلي  والجيش وكل الأجهزة الأمنية، هي الضمانة لكل الناس، وهي تبقي حياتهم مصانة، وحقوقهم محفوظة، وبهذا الوقت انا معكم، واليوم تعرفت على زوجة المرحوم هيثم الزين، الذي قتل في شهر شباط 2019،  فأنا سعيد عندما قال لي سيادة اللواء عثمان اننا القينا القبض على القاتل، واليوم هو بين ايدي العدالة".

وأضاف "أشكر المطران العمار، الذي رتب هذه الزيارة للزعرورية العزيزة، حيث تعرفنا عليكم، وأحببناكم ولمسنا  كم يوجد عائلة واحدة مترابطة تعيشونها سويا. أنا سعيد أن أحيي كاهن الرعية الأب بطرس الهاشم، كما اشكر النائب عبد الله على حضوره معنا، وأرجو ان تنقل التحيات للنائب تيمور جنبلاط، وانت رافقتنا العام الماضي في جولتنا في المنطقة، فنشكرك مجددا. كما اشكر رئيس البلدية سلام عثمان، الذي اسمه سلام وهو سلام، منوها بالمجلس البلدي وبنائب الرئيس وسيم صالح، وسأل كيف يمكن ان يعيش الناس بسلام والطرقات فيها حفريات، ولا تتوفر المياه ولا العدالة، فيبدو ان هذه الأمور مؤمنة هنا في الزعرورية، وهذا يعني ان الانسان يعيش بسلام".

وقال: "كان ملفت لي ونحن نمشي مع سعادة اللواء عثمان ورئيس البلدية، فإعتقدتهم موارنة، حيث كانا يتكلمان عن الكنيسة وما تم انجازه من مشاريع خاصة بها، وما تم جمعه من اموال خاصة لصندوق الكنيسة، فهذا عمل مهم وجيد، وهنا نتذكر البطريرك الحويكن عندما سألوه ما هي طائفتك فأجاب طائفتي لبنان، ونحن هذا ما نتمناه ان يستمر عندنا فعلا لدى كل المواطنين وان يشعر الجميع ان طائفتنا واحدة هي لبنان. كما أحي الأستاذ موريس رزق، وكل رؤساء البلديات ومختاري الزعرورية زين الزين وطارق ابو ضاهر".

وتابع "يسعدنا اننا تعرفنا على شخصيات مرت وقد تعرفنا عليها، كالعميد سالم ابو ضاهر، المدير السابق للقصر الجمهوري، وقد تعرفنا عليه في عهد الرئيس ميشال سليمان، كما اريد ان أذكر معكم شهيدي القضاء، حسن عثمان والقاضي عصام ابو ضاهر، فهما سقطا على قوس المحكمة في صيدا، وهما شهيدي القضاء اللبناني، وحتى يبقى القضاء مستمرا لخدمة الحقيقة والعدالة، لأنه عندما لا يكون القضاء في خدمة الحق والعدالة، يعني كسرت العامود الفقري للانسان، لذلك نحي هذه البلدة العزيزة، ونتمنى لكم التوفيق والنجاح والخير، لقد عشنا اليوم في الزعرورية فرح العائلة اللبنانية الواحدة والتي تتميز بتنوعها ووحدتها، وأحييكم مرة ثانية تضامنكم وتعاونكم لبناء الكنيسة، كما سعدت ما سمعته ايضا من اللواء عثمان ومن رئيس البلدية ان هناك قرارا ممنوع بيع الأراضي، وقد قال لي رئيس البلدية نحن لن نعطي الأوراق لمن يريد بيع ارضه، ولن نسمح له او نعطي له الأذن. نحن نقول ان ارضي هي هويتي وتاريخي، ومستقبلي وكرامتي، يعني اذا فقدت الارض، اصبح مثل اليتيم، فالارض لا نعرف قيمتها الا عندما نفقدها، لذلك أهنئكم على هذا الموقف، ونأمل ان يكون هذا الموقف عند كل اللبنانيين في جميع المناطق اللبنانية، لأنه بتنوع الدين والثقافة والحزب واللون والعرق، قيمة لبنان اننا مستوطنين هذا الوطن، ومن هذا الوطن خلقت ثقافة العيش المشترك والتنوع في الوحدة، فما ينفعني الغريب الذي يأتي ويأخذ الأرض، فعلينا ان نحافظ على ارضنا حتى نحافظ على تاريخنا مثل اجدادنا".

تقديم الدروع

بعدها قدمت الهدايا والدروع من اللواء عثمان ورئيس البلدية ونادي الفتيان ولجنة الوقف للبطريرك الراعي.