أخبار ساخنة

ديب ترأس قداس عيد التجلي في دير المخلص: "التجلّي هو الضمانة بأنّ المسيح لن يترك خليقته"


بوابة الاقليم والشوف - احمد منصور

ترأس الرئيس العام للرهبانية الباسيلية المخلصية الأرشمندريت انطوان ديب في باحة دير المخلص في جون، قداساً إحتفالياً لمناسبة عيد التجلّي، وحضره راعي أبرشية صيدا ودير القمر لطائفة الروم الكاثوليك المطران ايلي بشارة الحداد، راعي أبرشية صيدا ودير القمر للطائفة المارونية المطران مارون العمّار، وحشد من الكهنة والرهبان والراهبات، ممثل وزير المهجرين غسان عطالله ايلي كيوان، النائب ميشال موسى، السفير نقولا خواجا، رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب الجنوب الدكتور جورج مخول، رئيس بلدية مزرعة الضهر حسيب عيد، رئيس بلدية جدرا الأب جوزف القزي، رجل الأعمال نبيل خرياطي، ومخاتير وشخصيات واهالي، وعاون ديب في القداس رئيس دير المخلص الأرشمندريت نبيل واكيم والمدبرين ولفيف من الكهنة.

بعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى ديب عظة فقال: "يحتلّ عيد التجلّي في كنيستنا مكانة خاصّة، فهي لا تعتبره حدثـًا مثل باقي الأحداث في حياة السيّد المسيح، ولا عقيدة بين عقائد أخرى، بل تعتبره مختصرًا لرسالتها: فهو في الوقت عينه صليب وقيامة. هو جمع بين الحاضر والمستقبل. فالتجلّي هو الضمانة بأنّ السيّد المسيح لن يترك خليقته. فكما أنّ المسيح لم يتخلَّ ولم يتخلّص من جسده لحظة التجلّي وكأنّه رداء يرتديه، فهو لن يتخلّى عن البشريّة وعن التاريخ. فمن ظِلّ الصليب وعتمته تسير الخليقة نحو التجلّي. فالتجلّي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالجلجلة. وغيمة طابور وليل الجلجلة ينتميان إلى الحقيقة نفسها. فإذا لم نرَ مجد الله يشّع من وجه ابن الإنسان لن نتمكّن من النظر إلى الوجه المشوّه المجلود والمكلّل بالشوك الذي أظهره بيلاطس للناس حين قال: «هوذا الرجل» (يو 19: 5). فأمام يسوع ورسالته يقف الإنسان أمام اختيار: قبول المرور بطريق المجد والحرّيّة من خلال المسيح، أو رفضه."

وأضاف "شهود التجلِّي هم شهود الآلام: هذا الارتباط يتضح إذا تمعَّنا في سرد الإنجيل للتجلِّي وللآلام. فمَن هم الثلاثة التلاميذ الذين رافقوا المسيح على جبل التجلِّي؟ إنهم بطرس ويعقوب ويوحنا. ومَن هم الثلاثة التلاميذ الذين كانوا حاضرين مع يسوع في جبل الزيتون؟ إنهم هم أنفسهم: بطرس ويعقوب ويوحنا (مت 26: 37). قد يُقال إن هؤلاء الثلاثة كانوا حاضرين في كلتا المناسبتين لأنهم كانوا هم الأكثر التصاقاً مع يسوع، كنُخبة من بين الاثني عشر. ولكن لابد أن يكون هناك معنىً أعمق من هذا التفسير".

وتابع "نعم أمورٌ كثيرة مطلوبة لتجلي الربّ من خلالنا، وهذا يتطلب جهداً كبيراً وتغييراً جذريا لنحقق كلام القديس بول في رسالته إلى اهل روما: "ولا تتشبهوا بهذا الدهر بل تغيروا بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة اللـه الصالحة المرضية الكاملة. (روم 2:12)، عند ذلك نستحق ان نعاين الرب بمجده وأن نقول مع بطرس: "حسن لنا يا رب أن نبقى ههنا".

وختم ديب "إن لمسة المسيح لهم وكلمة "لا تخافوا"، أتت مباشرة بعد صوت الآب الذي قال: "وله اسمعوا". أي أول كلمة قالها المسيح لتلاميذه بعد شهادة الآب له لا تخافوا، وأول عمل قام به اعطاهم يده ولمسهم. وما يقوله المسيح لنا اليوم في هذا الغمام الكثيف المحدق فينا من كل جهة "لا تخافوا". إنّ لمسته لنا مملؤة حبًا وحنانًا وقوة ورجاء. كم من مرة لمس يسوع رهبانيتنا ورهبانها وشددها قائلا لا تخافي، لا تخافي ان تري وجه الله، لا تخافي ان تكوني شهيدة وشاهدة، لا تخافي ان تكوني على الصليب ومضطهدة، لا تخافي إن لم يفهمك العالم. المسيح وحده عنده هذا السلطان ليلمسنا ويقول لنا لا تخافوا انهضوا. وجوده في وسطنا يعطينا سلام الله الذي يحفظنا بالمسيح يسوع."