أخبار ساخنة

الحداد يترأس قداسا احتفاليا في دير الراهبات المخلصيات في جون بعيدي الفصح وسيدة البشارة


بوابة الاقليم

لمناسبة عيدي الفصح المجيد وسيدة البشارة، استضافت الراهبات المخلصيات في دير سيدة البشارة في جون، راعي ابرشية صيدا ودير القمر لطائفة الروم الكاثوليك المطران ايلي بشارة الحداد، بمناسبة عيد الدير، حيث ترأس قداساً احتفالياً في كنيسة الدير، وعاونه فيه الرئيس العام للرهبانية المخلصية الأرشمندريت انطوان ديب وعدد من الرهبان، في حضور الرئيسة العامة للراهبات المخلصيات الأم منى وازن، الرئيسات السابقات وحشد من راهبات الدير ومن الرعاية من مختلف المناطق التابعة للراهبات المخلصيات، الوزير السابق ماريو عون، المرشح عن المقعد الكاثوليكي في دائرة الشوف - عاليه غسان عطا الله، السيد نبيل خرياطي، مختار المحتقرة - دير المخلص جوزف فارس وحشد من الشخصيات والاهالي.

الحداد

 وبعد تلاوة الانجيل المقدس، القى الحداد عظة قال فيها: "نحتفل اليوم ببشارة العذراء مريم من هذا الدير، دير الراهبات المخلصيات لسيدة البشارة في جون – الشوف. ونعايد أخواتي الراهبات وجميعكم مع مشاهدين الكرام. تعالوا نتأمل معاني العيد علّنا نعمق بشارتنا في هذا اليوم المبارك".

وأضاف "البشارة هي خبر سار يدخل حياتنا من أبواب عديدة. عناصر البشارة:

تبدأ البشارة بخبر أساس يبنى عليه تتابع أخبار سارة كحبل مريم بيسوع مثلا. وتتابع الحياة اليومية مليئة بأخبار سارة بسيطة تنسجم مع البشارة الأساس. نعم هناك بشارة تأسيسية لبشارات عديدة مكمّلة.

قد لا نفهم البشارة التأسيسية دفعة واحدة. بل نتعمق في سرها في تفاصيلها كل مرة تنسجم أعمالنا معها. وقد نبتعد كل البعد عن فحواها في كل فعلة لا تنسجم والبشارة التأسيسية".

وتابع الحداد "قد نفهم سر ولادة المسيح كل مرة نطيع صوت الله يهمس في قلوبنا داعيا إيانا إلى الترفع والتواضع والمحبة. وقد نبتعد عن إدراك هذا السر في كل مرة نحقد ونتكبر ونكذب ونسرق ونشتهي ما هو لغيرنا.

مريم نفسها لم تفهم البشارة التأسيسية منذ اللحظة الأولى. لا بل خافت لكن خوفها تحول إلى ثقة مبهمة كادت تفقد معناها. وما لبثت أن فهمت لأنها وثقت بأن الله اختارها لرسالة كبيرة.

الثقة ضرورية للبشارة. والتواضع ضروري أيضا لنفهم إرادة الله. "ها أنا أمة للرب فليكن لي بحسب قولك".  تواضع وذكاء معا. وكأني بمريم تقول في نفسها فلأقبل الرسالة ورويداً رويداً تنكشف ملامحها. فإذا كانت من الله ظهرت أبعادها وإلا فهي مسرحية تنتهي بعد برهة.

تفقد البشارة معناها إذا لم يتلقفها الإنسان بعامل الثقة والتواضع. وكم من أخبار سارة أراد الله أن يزفّها إلينا لكنها فقدت معناها وقوتها لأننا لا نملك الإيمان الكافي. هذا ممكن على الصعيد الشخصي كما على الصعيد الجماعي أيضا.

يقول البابا يوحنا بولس الثاني: "كم من شعوب أحبّت الحرب للدفاع عن نفسها. لكنها لو فهمت علامات السلام المرسلة إليها من فوق لتجنّبت العنف وربحت بالسلام أكثر مما ربحته في الحرب".

نعم أحيانا كثيرة نفهم البشارة بعد فوات الأوان. وعندها أيضا لا نكون متأخرين. لنتذكر مثل التينة اليابسة التي أعطاها يسوع مهلة إضافية لتثمر. هذه إذا أثمرت في آخر لحظة يعتبرها يسوع أنها تبشرّت ويعفي عن قطعها.

وبتتابع الأخبار السارة تصبح حياتنا كلها سلسلة من أحداث مبشَّرة وتكون عندها حياتنا بمثابة بشارة متواصلة. أليست القداسة هي بشارة دائمة؟

من علامات البشارة الفرح والإنشراح وغياب تعقيدات الشخصية. فالذي يعيش مع الله يكون محبوبا من الناس وبهذه المحبة يعبُرُ الناس من خلاله إلى قلب الله. لننظر إلى جميع القديسين. في كل سيرة من سيرهم قصة مع محيطهم. وكل هذه القصص مبدعة ومفاجئة لمدى الحب والتضحيات. دي كالكوتا أدهشت الهند وبعدها العالم. بشارة أبو مراد لخّص ثلاثماية عام من الرسالة المخلصية. تريزيا الطفل يسوع فجّرت حب يسوع في العالم وهي في كرمل صغير معظم راهباته من العجزة.

لنعد ونفكر ببشارتنا التأسيسية هل ما زالت حيّة أم ذبلت. وما المجامع الديرية والتمييز الرهباني والكنسي سوى وسيلة لفهم عمل الروح القدس.

 البشارة: بدأت البشارة بكلمة السلام وأتت على لسان جبرائيل لمريم. وكأن عنوان المرحلة الجديدة هو السلام مع الله ودعوة إلى السلام مع الذات ومع الآخرين

إذا كانت البشارة هي خبر سار فالسلام هو هذا الخبر.

يقول الذهبي الفم إن أجمل رسالة لسر الخلاص هي أن الله يريد أن يبني علاقة سلام مع الإنسان

هذا ما ردده البابا يوحنا بولس بأن دعوة البشارة للعالم هي سلام ومحبة.

السلام مع الله يكتمل بالصلاة والسلام مع الآخر بالمحبة ومع الذات بالتواضع.

وبعد القداس اقيم مادبة غداء تكريمية على شرف المطران الحداد والحضور