
في محاضرة بموضوع "مستقبل لبنان" دُعيتُ إلى إلقائها في مركز أحمد طبارة في أوآخر التسعينات ، رحتُ أستقريء فيها غموض المستقبل ، انطلاقاً مما ساد البلاد في ذلك الحين من تراكمات ومواجهات وتجاذبات ، فبدَتْ رؤيةُ المستقبل على كثيرٍ من التجهُّم والطوالع السود .
بعد انتهاء المحاضرة ، كانت مداخلة للمفكر الكبير "مُنح الصلح" ، مستفسراً عن دوافع هذا الإستشراف الذي ينبيء بالخوف على المستقبل والمصير .
أمّا جوابي فكان : أخاف نعم أخاف ، لأن لبنان عبر التاريخ قد مـرّت عليه أحداثٌ خطيرة وفواجع ، فكانت الأحداث كبيرة وكان في موازاتها رجال كبار .
واليوم بعد استذكار الكبير منح الصلح أرى أن الخوف قد تفاقم لأن لبنان كبرت فيه الأهوال وصغرت فيه الرجال .
على مستوى أهل الحكم والسياسة والقيادة والنيابة ، إلى رؤساء الأحزاب ورجال الدين والقانون والأدب والفكر والصحافة والشعر ، إنخفضت القامات والهامات والمقامات وانخفضت معها قامة لبنان الشامخة .
أرجو أن يتّسع صدركم معي ، والظرف في لبنان ، بما كان فيه وبما أصبح عليه ، يستدعي أن نستذكر بعض الرجال الذين غابوا على سبيل المقارنة بينهم وبين الذين عاشوا وجعلونا أمواتاً على قيد الحياة ونسأل :
أين هو بشارة الخوري وكميل شمعون وفؤاد شهاب ...؟
أين هو رياض الصلح وعبد الحميد كرامي وصائب سلام ...؟
أين هو صبري حماده وأحمد الأسعد وعادل عسيران ...؟
أين هو كمال جنبلاط ومجيد إرسلان وبهيج تقي الدين ...؟
أين هم : بيار الجميل ، حميد فرنجية ، ريمون إده ، يوسف الزين ، كاظم الخليل ، حسين الحسيني وشارل مالك وميشال شيحا وغسان تويني ...؟
أين هم : البطريرك الياس الحويك وأنطوان عريضة ونصرالله صفير ...؟
الإمام الإوزاعي وموسى الصدر ومحسن الأمين ومحمد مهدي شمس الدين ومحمد حسين فضل الله والمفتي حسن خالد والشيخ عبدالله العلايلي والشيخ صبحي الصالح ، وشيخ العقل محمد أبو شقرا ...؟
أين هم : بطرس وسليمان البستاني ، ناصيف وابراهيم اليازجي ، جرجي زيدان ، حسن كامل الصباح ورواد جبل عامل الذي كان مركزاً لتدريس الفقه والحكمة والأدب وعلوم المنطق والفلسفة والتوحيد .
أين جبران خليل جبران ، أمين نخله ، سعيد عقل ، الأخطل الصغير ، عادل وشكيب إرسلان ، خليل وسعيد تقي الدين ، وعمر فرّوخ ، صلاح ستيتيه ، وابراهيم عبد العال وغيرهم .
في لبنان ، هكذا يتمثَّل الإحصاء العدَدي ، ومع أمثال هؤلاء يطيب العدّ .
هذه عيّنـة من مئات المواكب والمواهب ، رأيت من المفيد أن أطرحها اليوم أمام هذا الخلَف من الحكام والسياسيين والمفكرين والصحافيين ورجال الدين ، وأحببت أكثر أنْ أقارنَ أمام هذا الجبل الصاعد بين الذين غابوا من المغفور لهم في النعيم ، وبين الذين عاشوا وبشّرونا بالجحيم .
اعرف أنّ هؤلاء الذين وردت أسماؤهم ، ليسوا من الأئمّة المعصومين ، وليسوا ملائكة سماويين ، فإن سقطوا في الخطيئة واشتهوا تفاحة محرّمة من شجرة الفردوس إلا أنهم لم يقتطعوا شجرة التفاح من جذورها .
عَتبِْتُ على عمرٍو فلمّا فقدتُـهُ
وجرّبتُ أقواماً بكيتُ على عمرِو .
عن جريدة الجمهورية : 23/10/2026
بعد انتهاء المحاضرة ، كانت مداخلة للمفكر الكبير "مُنح الصلح" ، مستفسراً عن دوافع هذا الإستشراف الذي ينبيء بالخوف على المستقبل والمصير .
أمّا جوابي فكان : أخاف نعم أخاف ، لأن لبنان عبر التاريخ قد مـرّت عليه أحداثٌ خطيرة وفواجع ، فكانت الأحداث كبيرة وكان في موازاتها رجال كبار .
واليوم بعد استذكار الكبير منح الصلح أرى أن الخوف قد تفاقم لأن لبنان كبرت فيه الأهوال وصغرت فيه الرجال .
على مستوى أهل الحكم والسياسة والقيادة والنيابة ، إلى رؤساء الأحزاب ورجال الدين والقانون والأدب والفكر والصحافة والشعر ، إنخفضت القامات والهامات والمقامات وانخفضت معها قامة لبنان الشامخة .
أرجو أن يتّسع صدركم معي ، والظرف في لبنان ، بما كان فيه وبما أصبح عليه ، يستدعي أن نستذكر بعض الرجال الذين غابوا على سبيل المقارنة بينهم وبين الذين عاشوا وجعلونا أمواتاً على قيد الحياة ونسأل :
أين هو بشارة الخوري وكميل شمعون وفؤاد شهاب ...؟
أين هو رياض الصلح وعبد الحميد كرامي وصائب سلام ...؟
أين هو صبري حماده وأحمد الأسعد وعادل عسيران ...؟
أين هو كمال جنبلاط ومجيد إرسلان وبهيج تقي الدين ...؟
أين هم : بيار الجميل ، حميد فرنجية ، ريمون إده ، يوسف الزين ، كاظم الخليل ، حسين الحسيني وشارل مالك وميشال شيحا وغسان تويني ...؟
أين هم : البطريرك الياس الحويك وأنطوان عريضة ونصرالله صفير ...؟
الإمام الإوزاعي وموسى الصدر ومحسن الأمين ومحمد مهدي شمس الدين ومحمد حسين فضل الله والمفتي حسن خالد والشيخ عبدالله العلايلي والشيخ صبحي الصالح ، وشيخ العقل محمد أبو شقرا ...؟
أين هم : بطرس وسليمان البستاني ، ناصيف وابراهيم اليازجي ، جرجي زيدان ، حسن كامل الصباح ورواد جبل عامل الذي كان مركزاً لتدريس الفقه والحكمة والأدب وعلوم المنطق والفلسفة والتوحيد .
أين جبران خليل جبران ، أمين نخله ، سعيد عقل ، الأخطل الصغير ، عادل وشكيب إرسلان ، خليل وسعيد تقي الدين ، وعمر فرّوخ ، صلاح ستيتيه ، وابراهيم عبد العال وغيرهم .
في لبنان ، هكذا يتمثَّل الإحصاء العدَدي ، ومع أمثال هؤلاء يطيب العدّ .
هذه عيّنـة من مئات المواكب والمواهب ، رأيت من المفيد أن أطرحها اليوم أمام هذا الخلَف من الحكام والسياسيين والمفكرين والصحافيين ورجال الدين ، وأحببت أكثر أنْ أقارنَ أمام هذا الجبل الصاعد بين الذين غابوا من المغفور لهم في النعيم ، وبين الذين عاشوا وبشّرونا بالجحيم .
اعرف أنّ هؤلاء الذين وردت أسماؤهم ، ليسوا من الأئمّة المعصومين ، وليسوا ملائكة سماويين ، فإن سقطوا في الخطيئة واشتهوا تفاحة محرّمة من شجرة الفردوس إلا أنهم لم يقتطعوا شجرة التفاح من جذورها .
عَتبِْتُ على عمرٍو فلمّا فقدتُـهُ
وجرّبتُ أقواماً بكيتُ على عمرِو .
عن جريدة الجمهورية : 23/10/2026
