أخبار ساخنة

يا بيت ... في الجنوب الوزير السابق جوزف الهاشم


كفى ... والله كفى ...
حرامٌ حرامٌ ما يجري من مآسٍ في الجنوب ...
الأرض تزحل تحت أبنائها بفعل الطوفان ...
والشعب قطيع محلّل للجزَّارين ، يتشرّد في البرّيـة ...
السلطةُ تستنكر وتندّد ...
والمقاومة تستكبر وتهدّد ...
فلا التنديد ينفع ...
ولا التهديد يردع ...
في كل يوم هناك وليمةٌ بشرّيةٌ للنار ...
هذه الولائمُ من اللحم محرّمة إلا عند الهمجيين ...
نحن أصبحنا زملاء لذوي البراثن والأنياب ...
نهدر دمنا ونتبرّع بـه للذئاب الجريحة ...
كلُّ يوم مهرجان دموي في قرية أو بلدة ...
أيّ جيش مسحور من الجـنّ في النبطية الفوقا ، حتى ينهار عليها وابلٌ يومي من الغارات ، تتوجّع ولا تخضع .
في آخر إحصاء : عائلة بأطفالها في بلدة "كفررمان" أُبيدتْ ، ولم يبق منها مَـنْ ينعاها ، وهناك شباب سقطوا في أنفاق علي الطاهر شهداء ...
أعوذ بالله بين علي الطاهر وعلي بابا ..؟
هناك عائلات بعشرات المئات ، لا شأن لها بالحرب ولا ذنب ، أبيدت عن بكرة أبيها ...
من هم إآـهة الأرض الذين يحوّلون حياة الأبرياء إلى وفاة خلافاً لإرادة إآـه السماء الذي خلقهم ...
من هي السلطة الزمنية التي تمتلك أرواح الناس ، تقرّر عنهم في الحياة وتحدّد لهم وسيلة الموت وساعة انتقالهم إلى الآخرة ؟
لا حلّ إلاّ بالمقاومة وبالحرب ... وأيّ حرب ..؟
تعالوا نستفتي أهل الإختصاص في العلم العسكري ، وعلم السياسة وعلم الإجتماع وعلم النفس ، وأهل الفكر والفقه ، ونسأل :
هل ان الحرب في ظل هذا التفاوت الذريع في القوى بين المقاومة ومن معها وإسرائيل ومن معها ، ستحقّق تحريراً للأرض أو توازناً في القتال أو وقفاً للمخاطر أو ردعاً للمجازر .؟
أو أنها ستؤدي إلى جرف ما تبقى من بيوت ، وتشريد من تبقى من شعب، وإخلاء ما تبقى من جنوب .؟
الأمر بات يحتاج إلى حلّ ، حلٍّ جذري ، تجرُّع السمّ إذا شئتم مهما كانت المكابرة ومهما كانت المؤامرة ومهما كان التورّط .
الجسمُ يُفتدى بالأصابع ، والسيادة تنحني أمام مجزرة الحياة .
نحن لا ندعو إلى إبرام السلام مع العدو الإسرائيلي ، بل إلى إبرام السلام فيما بينكم "وهو أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل" .
ولن يكون سلام فيما بينكم إذا كان هناك من يفصل بين بعضكم وبعضكم وبين بعضنا وبعضكم .
يخشى أن يقودنا التهوّر إلى حالٍ لا يبقى معه في الجنوب إلا بعض الذين يصرّون على القتال في معزل عن الكل .
وعند ذاك يصبحُ مصيرُهم بيدهم ، هكذا قيل : مصيرك بيدك يا أورشليم ولم يكن مصير يدها إلاّ الإنتحار ، الدخان يتصاعد من قصورها ، والسيوف تقطع رقاب أهلها والأطفال تُسلخُ عن ثدي الأمهات وترفع على رؤوس الأسنة ، والصبايا يُربط شعرهنَّ بأذناب الخيل وتجرَّهنَّ سبايا عاريات .
وحين راح المسيح يبكي على أورشليم ، كان أبناؤها يجهّزون الخشبة لصلبه .
عن جريدة الجمهورية : 11/9/2026