
عهدي معك في كلّ عام أنْ يكون بيني وبينك كلام في عيد قيامتك ... وأخشى هذا العام ألاَّ تصِلَ رسالتي إلى سمائك فقد تتعرّض لقصف المسيّرات في سماء لبنان .
وإنّني اليوم ، لكثرة ما ارُتِكبَ من الخطايا الفواحش على الأرض ، سأعترف عن خطاياي مباشرة لك أنتَ ، وليس لرجال الدين ، لأنّ هناك رجال دين يرتكبون الخطايا ولا يعترفون .
أتشخّصك مصلوباً ترتدي ثوب النزيف ، ورأسك مدمَّى بإكليل الشوك ..
وحدَها أمُّـك تنتحب تفجُّعاً عليك ، ولا أرى معها إلاَّ مريم المجدلية تحت الصليب تتساقط عليهما قطرات الدم من راحتيك والقدمين كمثل وقْـعِ المسامير .
أمّا الذين أقمتَهُـمْ من الموت ، والأبرص والأعمى والأعرج الذين شفيت ، فقد ساروا في موكب الآلام متنكرين خلف سمعان القيرواني الذي ساعدك على حمل الصليب .
وأنا ... أنا وهو الذي أنا ... جعلتُ من بيت صلاتك مغارةً للصوص ولم أحمل سوطك لأجلد بـِه نفسي ...
وأنا الذي هو ، بعتُكَ بثلاثين من الفضّة ، وبعد هول الجريمة لم أشنقْ نفسي ...
وأنا ، من استقبلك في أورشليم بسعُفِ النخلِ والزيتون ، ثمّ ساهمتُ في سوقِك مضرّجاً إلى الجلجة ...
وأنا سمعان الذي أنقذتني من البرَص ورفضت أن أعترف بنبوّتك ...
أنا كنت من الجماهير التي طالبت بيلاطس باتّهامك وتبرئـة اللصّ فكنتُ اللصَّ المصلوب إلى شمالك على الصليب ، ولستُ الذي وعدتَـهُ على يمينك بأن يكون معك في الفردوس .
وأنا لم أُعـطِ ما لقيصر لقيصر وما للهِ للّه ، بل أعطيت ما لقيصر لقيصر وما لله لقيصر ...
أنتَ غسلْتَ أرجلَ تلاميذك من أجل أن يغسل بعضُهُـمْ أرجلَ بعض ... ونحن حملنا الأجراس الجنائزية في أرجلنا لتُطلقَ أصواتَ الموت ولم نغسل عنها الدماء .
وأنت ، في عرس قانا أتخَمْتَنـا شبعاً من الخبز والسمك ، ولم نكسرِ الخبز للجائع كما أوصيتنا ، بل كسرنا يـدَ الجائع لنسلب منه الخبز ، ولـمَّا ارتوينا من الخمر ، أصبح العرس مأتماً وأصبحنا شهداء في مجزرة قانا .
وأنا انطلقتُ بعدك في البريّـة ولم أحملْ سيفاً ، فأصبحت فريسة تُرمى للذئاب في ساحة روما ، ومن ساحة روما إلى سائر الساحات الدموية . ولأنني لـمْ أتبعك على طريق الحق والحياة ...
فإذا أنا مسيحٌ ويهوذا ...
مؤمنٌ وكافر ...
صَالبٌ ومصلوب ...
قاتلٌ وقتيل ...
ذئبٌ وإنسان ...
وأنا مشيتُ في الجنوب على الطريق التي باركَتْها قدماك : من صيدا ، إلى صور ، إلى النبطية والقرى السبع والجليل ، فإذا أنا أسير على طريق الجلجلة ، لأننا في جلجلة الجنوب قد ساهمنا أيضاً مع اليهود في صلبك .
عن جريدة الجمهورية
بتاريخ : 3/4/2026
وإنّني اليوم ، لكثرة ما ارُتِكبَ من الخطايا الفواحش على الأرض ، سأعترف عن خطاياي مباشرة لك أنتَ ، وليس لرجال الدين ، لأنّ هناك رجال دين يرتكبون الخطايا ولا يعترفون .
أتشخّصك مصلوباً ترتدي ثوب النزيف ، ورأسك مدمَّى بإكليل الشوك ..
وحدَها أمُّـك تنتحب تفجُّعاً عليك ، ولا أرى معها إلاَّ مريم المجدلية تحت الصليب تتساقط عليهما قطرات الدم من راحتيك والقدمين كمثل وقْـعِ المسامير .
أمّا الذين أقمتَهُـمْ من الموت ، والأبرص والأعمى والأعرج الذين شفيت ، فقد ساروا في موكب الآلام متنكرين خلف سمعان القيرواني الذي ساعدك على حمل الصليب .
وأنا ... أنا وهو الذي أنا ... جعلتُ من بيت صلاتك مغارةً للصوص ولم أحمل سوطك لأجلد بـِه نفسي ...
وأنا الذي هو ، بعتُكَ بثلاثين من الفضّة ، وبعد هول الجريمة لم أشنقْ نفسي ...
وأنا ، من استقبلك في أورشليم بسعُفِ النخلِ والزيتون ، ثمّ ساهمتُ في سوقِك مضرّجاً إلى الجلجة ...
وأنا سمعان الذي أنقذتني من البرَص ورفضت أن أعترف بنبوّتك ...
أنا كنت من الجماهير التي طالبت بيلاطس باتّهامك وتبرئـة اللصّ فكنتُ اللصَّ المصلوب إلى شمالك على الصليب ، ولستُ الذي وعدتَـهُ على يمينك بأن يكون معك في الفردوس .
وأنا لم أُعـطِ ما لقيصر لقيصر وما للهِ للّه ، بل أعطيت ما لقيصر لقيصر وما لله لقيصر ...
أنتَ غسلْتَ أرجلَ تلاميذك من أجل أن يغسل بعضُهُـمْ أرجلَ بعض ... ونحن حملنا الأجراس الجنائزية في أرجلنا لتُطلقَ أصواتَ الموت ولم نغسل عنها الدماء .
وأنت ، في عرس قانا أتخَمْتَنـا شبعاً من الخبز والسمك ، ولم نكسرِ الخبز للجائع كما أوصيتنا ، بل كسرنا يـدَ الجائع لنسلب منه الخبز ، ولـمَّا ارتوينا من الخمر ، أصبح العرس مأتماً وأصبحنا شهداء في مجزرة قانا .
وأنا انطلقتُ بعدك في البريّـة ولم أحملْ سيفاً ، فأصبحت فريسة تُرمى للذئاب في ساحة روما ، ومن ساحة روما إلى سائر الساحات الدموية . ولأنني لـمْ أتبعك على طريق الحق والحياة ...
فإذا أنا مسيحٌ ويهوذا ...
مؤمنٌ وكافر ...
صَالبٌ ومصلوب ...
قاتلٌ وقتيل ...
ذئبٌ وإنسان ...
وأنا مشيتُ في الجنوب على الطريق التي باركَتْها قدماك : من صيدا ، إلى صور ، إلى النبطية والقرى السبع والجليل ، فإذا أنا أسير على طريق الجلجلة ، لأننا في جلجلة الجنوب قد ساهمنا أيضاً مع اليهود في صلبك .
عن جريدة الجمهورية
بتاريخ : 3/4/2026
