أخبار ساخنة

جعجع التقى وفدا نيابيا من التقدمي أبو فاعور: للتمسك بالوحدة الوطنية والتحصن خلف الدولة عقيص: السلم الأهلي خط أحمر


التقى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في معراب، وفدا من الحزب التقدمي الاشتراكي، موفدا من الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط، وضم النواب: وائل أبو فاعور، هادي أبو الحسن وراجي السعد، بحضور عضوي تكتل "الجمهورية القوية" النائبين جورج عقيص وملحم الرياشي.

أبو فاعور 

وعقب اللقاء الذي استغرق أكثر من ساعة، وصف أبو فاعور الاجتماع بـ"الصريح والمباشر والمثمر"، وقال: "نحن والقوات اللبنانية تشاركنا تاريخيا تجربة نعتز بها، هي تجربة المصالحة الوطنية، وكان هذا اللقاء فرصة للتأكيد على التمسك بهذه المصالحة، والحفاظ عليها، وبذل كل الجهود لعدم المساس بها تحت أي ظرف، ولا سيما في هذه الأيام الوطنية الصعبة وما يرافقها من مخاوف كبيرة، كما شكل اللقاء مناسبة للتأكيد على جملة من الثوابت الوطنية التي تحتاج إلى إعادة التشديد عليها في هذه الظروف، وفي مقدمها رفض الفتنة الأهلية، إذ نعلم جميعا أن إسرائيل تتربص لإشعال الفتنة بين اللبنانيين، ولا يجوز لنا أن نلاقي هذا الهدف بإثارة المزيد من التوتر، من هنا شددنا على ضرورة عقلنة الخطاب السياسي والتمسك بالوحدة الوطنية".

أضاف: "ندرك وجود انقسامات سياسية عميقة في البلاد، وهي تحتاج إلى حوار طويل، لكن رغم ذلك يجب السعي إلى إنشاء شبكة أمان وطنية بين مختلف القوى السياسية، لمواجهة المخاطر التي تهدد السلم الأهلي. كما أكدنا التمسك باتفاق الطائف كمرجعية وطنية حاسمة، لما يمثله من ضمان لوحدة لبنان واستقراره واستقلاله، ورفض أي طرح تقسيمي أو مساس بوحدة الوطن".

وتابع: "شددنا على دعم الجيش اللبناني وضرورة تحييده عن التجاذبات السياسية، لأنه يشكل الضمانة الأساسية للاستقرار الداخلي، ولدوره في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة".

وقال: "اتفقنا أيضا على دعم جهود الدولة لوقف العدوان الإسرائيلي، والعمل على تحصيل الحقوق اللبنانية، بما في ذلك تحرير الأراضي والأسرى وتأمين عودة أبناء الجنوب إلى قراهم، إضافة إلى تحييد لبنان عن صراعات المنطقة".

أضاف: "إلى ذلك، تطرقنا إلى ملف النازحين، مؤكدين ضرورة مقاربته بمسؤولية وطنية وأخلاقية، بما يحقق التوازن بين واجب الإغاثة وحماية المجتمع المضيف".

وتابع: "باختصار، لدينا قناعة مشتركة برفض العودة إلى أي مغامرات، فقد خبرنا نتائجها من حروب وانقسامات، والسبيل الوحيد هو التمسك بالوحدة الوطنية والتحصن خلف الدولة. إن حماية السلم الأهلي مسؤولية جماعية، ولا يمكن تحقيقها إلا عبر خطاب مسؤول وتعاون بين جميع القوى السياسية".

وردا على سؤال عن مشاركة "اللقاء الديمقراطي" في "اللقاء الوطني" المقرر انعقاده غدا في معراب، قال أبو فاعور ممازحا: "ها نحن اليوم في معراب، وزرناها وقلنا رأينا".

أما عن مسألة طرد السفير الإيراني فقال: "تداولنا في هذا الموضوع على هامش الاجتماع، باعتبار أن هذا الأخير ليس من ضمن جدول الاعمال، ومن المعروف ان هناك أزمة في سياسات لبنان تجاه إيران تعالج بمنطق الدولة".

عقيص 

بدوره، أكد عقيص على "الصراحة والوضوح خلال اللقاء الذي جمع الجانبين، إذ شمل مختلف التطورات المؤلمة التي يشهدها لبنان". وقال: "أكدنا أولا، نحن وإخوتنا في الحزب التقدمي الاشتراكي، على الثوابت التي تجمعنا، بدءا من مصالحة الجبل، وصولا إلى مشاركتنا معا في الحكومة التي اتخذت قرارات مفصلية في 5 و7 آب، وفي 2 آذار 2026، وقد عبرنا عن تأييدنا لهذه القرارات وصوتنا إلى جانبها، ونطالب بتنفيذها".

اضاف: "كما عرضنا وجهة نظر القوات اللبنانية، وأكدنا بشكل قاطع رفضنا لأي فتنة داخلية، واعتبار ذلك خطا أحمر، وعدم الانجرار إلى أي اقتتال داخلي، سواء نتيجة محاولات إسرائيل جر لبنان إلى هذا المسار، أو من خلال سياسات حزب الله ومن خلفه إيران. إن السلم الأهلي بالنسبة إلينا خط أحمر لا يمكن المساس به، لكن في المقابل، فإن الحفاظ على السلم الأهلي لا يعني القبول بمغامرات أو مشاريع تقود البلاد إلى مخاطر كبرى، ولا يعني الانخراط في أي مسار تصعيدي قد يعرض لبنان لمزيد من الأزمات".

وتابع: "بعدما شددنا على أهمية الخطاب السياسي المسؤول، لما له من دور في تخفيف الاحتقان، أوضحنا أن خفض التوتر لا يعني الموافقة على أي ممارسات أو سياسات مرفوضة. كما أكدنا دعمنا الكامل للجيش اللبناني، ومنحه الثقة الكاملة للقيام بدوره، ولا سيما في المناطق الحساسة التي قد يؤدي فيها أي احتكاك إلى توترات، خصوصا في ظل وجود النازحين".

وختم: "اتفقنا على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بيننا، انطلاقا من حرصنا المشترك على إخراج لبنان من دوامة الحرب بأقل الأضرار الممكنة، رغم حجم الخسائر الكبيرة التي وقعت. ونحن نؤمن أن القوى السياسية الوطنية، وفي مقدمها الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، قادرة على الإسهام في بناء لبنان الغد بعد هذه المرحلة الصعبة".