أخبار ساخنة

"المجلس الوطني الأرثوذكسي": الوحدة الوطنية الشاملة مدخل حقيقي لإنقاذ لبنان


رأى رئيس "المجلس الوطني الأرثوذكسي" روبير الأبيض في بيان أن "لبنان يقف اليوم أمام مفترق وطني خطير إذ تتقاطع الضغوط العسكرية والسياسية مع حال الانقسام الداخلي، بما يفتح المجال أمام مشاريع تستهدف استنزاف الدولة وإضعافها، والسعي إلى تفريغ الجنوب من سكانه، وصولاً إلى فرض وقائع تقسيمية تهدد الكيان اللبناني وصيغته الوطنية الجامعة".


ووجه نداء إلى رؤساء الجمهورية ومجلسي النواب والوزراء، وجميع القوى السياسية والحزبية  والتكتلات الوطنية، مؤكداً أن "المرحلة الراهنة لا تحتمل استمرار الانقسامات الداخلية أو تصفية الحسابات السياسية الضيقة، لأن أي استمرار في هذا النهج يشكّل مساهمة مباشرة في إضعاف الموقف الوطني اللبناني وتعريض البلاد لمخاطر التفكك والانقسام".


ولفت إلى أن "التجربة التاريخية للبنانيين، ولا سيما خلال الحرب الأهلية عام 1975، أثبتت أن الانقسام الداخلي كان السبب الأساسي في انهيار الدولة ودخول البلاد في دوامة صراع طويلة دفع اللبنانيون جميعًا أثمانها الباهظة. من هنا، فإن استحضار دروس تلك المرحلة اليوم ليس من باب استعادة الماضي، بل من باب تحمّل المسؤولية الوطنية لمنع تكرار سيناريو التفكك والانقسام. إن هذه المرحلة قد تكون الفرصة الأخيرة أمام اللبنانيين جميعًا لحماية وحدتهم الوطنية وإنقاذ دولتهم قبل الانزلاق مجددًا إلى مسار الانهيار الكامل. كما تظهر التجربة المعاصرة، بما في ذلك تجربة حزب الله على مدى عقود، أن التركيز على مصالح جماعة واحدة أو محور خارجي لا يحقق حماية الوطن، بل يضعف الدولة ويخلق بيئة صراعات داخلية يمكن استغلالها من العدو. ومن هنا، فإن درس هذه التجارب واضح: أي قوة داخلية يجب أن تعمل ضمن وحدة وطنية جامعة للدولة، وليس لمصالح خارجية، لأن هذه هي الضمانة الحقيقية لسيادة لبنان واستقراره".


وأكد أن "نقطة الضعف الأساسية التي استغلها العدو تاريخيًا ولا يزال تكمن في الانقسام الداخلي اللبناني، الأمر الذي يجعل من تحقيق الوحدة الوطنية الشاملة بين جميع اللبنانيين دون استثناء المدخل الحقيقي لإنقاذ لبنان وحماية دولته ومؤسساته ومنع سقوطه في مشاريع التقسيم والتفكك". كما يشدد على أن "توحيد الموقف الوطني الداخلي يشكّل شرطًا أساسيًا لتمكين الدولة اللبنانية من التفاوض من موقع قوة لا من موقع ضعف، ويفتح الطريق أمام إنهاء الحرب القائمة واستعادة الاستقرار الوطني وتثبيت السيادة اللبنانية الكاملة على كامل أراضيها".


وقال: "انطلاقًا من ذلك، ندعو إلى الالتفاف الكامل حول مؤسسات الدولة الدستورية الشرعية، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية والحكومة ومؤسسة الجيش اللبناني، والعمل على بلورة موقف وطني تفاوضي موحّد يعكس الإرادة الوطنية اللبنانية الجامعة، ويعزز موقع لبنان في أي مسار تفاوضي يتعلق بأمنه ومستقبله واستقراره. كما  طالب المجلس بإطلاق موقف وطني رسمي واضح يهدف إلى تحييد لبنان عن صراعات المنطقة العربية والمحاور الإقليمية، وإعادة تثبيت القرار الوطني اللبناني المستقل تحت سقف الدولة ومؤسساتها الشرعية وحدها، بما يحفظ مصلحة لبنان العليا ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة صراعات للآخرين".


ودعا الى "موقف تفاوضي وطني موحّد يمكّن لبنان من التفاوض بثبات ومن موقع قوة، ويؤسس لمسار سياسي واضح يهدف إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار الوطني الكامل". وشدد على "أهمية عدم استبعاد عنصر المقاومة الوطنية اللبنانية الجامعة، أي مقاومة الشعب اللبناني بكل مكوناته وطوائفه، باعتبارها عنصر قوة وطنية داعمة للدولة في مواجهة العدو، بعيدًا من أي ارتباطات خارجية أو رهانات إقليمية أثبتت التجارب أنها أضعفت الدولة اللبنانية ولم تحمِها".


واعتبر أن "توحيد الموقف الداخلي اللبناني اليوم يشكّل المدخل الحقيقي لإسقاط مخططات تقسيم لبنان وإضعافه، وتعزيز موقعه التفاوضي، وإنقاذ الوطن وإعادة تثبيت الوحدة الوطنية اللبنانية تمهيدًا لإعادة بناء الدولة على أسس سيادية جامعة، واستعادة القرار الوطني الحر المستقل".


ختم: "إن هذه اللحظة الوطنية المفصلية تضع جميع القوى السياسية أمام مسؤولياتها التاريخية، لأن التاريخ لا يرحم من يضيّع هذه الفرصة لإنقاذ لبنان وحماية وحدته وسيادته ومستقبله، فلبنان يستحق من جميع أبنائه موقفًا وطنياً جامعًا يليق بتضحيات شعبه، لأن لا أحد أكبر من وطنه".