المرصد
مواقع لبنانية
ملحم زين - غيبي يا شمسلطيفة-كل واحدإليسا - عبالي حبيبيرياض العمر - الدواليهيفاء وهبي- بابا فين لما الشمس تغيب
أوقات الصلاة
أرقام مهمة
مركز كليمنصو الطبي - بيروت 01364195 / 01364190
مركز حبنجر الطبي 07972777
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 07241541
مستشفى عثمان 07970000
مستشفى سبلين 07971925

تصويت
فن الطبخ
عالم المرأة
الأعياد الرسمية
علي الزعرت يكسر عتمة.. الأوراق
علي الزعرت يكسر عتمة.. الأوراق

لم تكن حياة أستاذ علوم الحاسوب علي ياسين الزعرت ابن بلدة برجا في اقليم الخروب "معبّدة" بالواسطة. درس "الانفورماتيك"في الجامعة اللبنانية، ومن ثمّ انضمّ لثلاث سنوات الى جماعة العاطلين عن العمل سعيا خلف وظيفة لم يفز بها في بلده. هاجر وفي قبضته ارادة صلبة خوّلته أخيراً حيازة لقب "مبدع" نجح ضمن فريق علمي من جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية بابتكار آلة ناسخة لورق البرايل للمكفوفين، وهو الابتكار الذي احتضنته مدينة الملك عبدالعزيزللعلوم والتقنية قبل أن يخرج الى العالمية بحيازته الميدالية الذهبية في معرض ماليزيا للابتكارات الشهر الفائت. ويتوقع أن يحظى بالاهتمام نفسه في معرض جنيف الدولي للابتكارات العلمية هذا الاسبوع بعدما رشحته المملكة على أمل الفوز.


حكاية علي "من الآخر" حلوة، لكنها مرة في بداياتها اذ لم تشفع له الشهادة الجامعية مطلع التسعينيات بالحصول على وظيفة من دون أن يرفقها بـ"توصية". وبما أنه اختار أن لا يكون حزبياً، آثر اللحاق بأخوته الذين سبقوه الى بلاد الاغتراب بحثاً عن مورد رزق. يومها صرخت أمه في وجهه: "شو أنا ربيتكن لتسافروا... واحد في فرنسا، والثاني في السويد، وأنت تطلب الهجرة الى كندا". لم يكن اعتراض أمه العقبة الوحيدة التي وقفت في وجهه، اذ تبين أن الحصول على فيزا الى كندا يتطلب تأمين مبلغ عشرة آلاف دولار. "لملمتهن من هون وهونيك"، يذكر جيداً مستمداً الحماسة من قول حفظه صغيراً للمعلم كمال جنبلاط: "نكون أو لا نكون". وفي كندا تمكن من الحصول على عمل في احدى المطابع، فأمضى سنته الأولى مدخراً ما أمكن لرد الديون المتوجبة عليه، ومن ثم تفرّغ للدراسة متوجاً الغربة بشهادة الدكتوراه في مجال "معالجة الصور الرقمية"، ومن بعدها بالعمل في احدى شركات الحاسوب التي خصصت له راتباً وصل الى نحو خمسة آلاف دولار. وابتسم الحظ أكثر حين حصل على عرض من جامعة الملك سعود، يعلّق: "كنت تزوجت وأنجبت "محمد"و"ياسين"، فانحزت الى السعودية من أجل أن ينشأ ولديّ في بيئة عربية".
في السعودية تلقفت جامعة الملك سعود التوجيهات التي أعطاها الملك عبدالله بن عبدالعزيز بضرورة دعم التعليم والأبحاث بكثير من الجدية. بدأ التشبيك بين الجامعة ومركز للمكفوفين بغية البحث عن سبل تسهم في الأخذ بيد تلك الشريحة من المجتمع. في تلك المرحلة ولدت فكرة "الآلة الناسخة" لورق البرايل، فتشكل في العام 2007 فريقا بحثيا يضم اليه كل من الأستاذ الدكتور عبدالملك السلمان والطالبين يوسف السحيباني (ماجستير) وخالد الحقيل (ماجستير). لقي المشروع الدعم المالي من قبل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بقيمة مليون ريال سعودي، بالاضافة الى اشراف الجامعة. يوضح: "بما أن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية انشأت لدعم الابحاث، استحدث قسم يسمونه "الحاضنات" مهمته دعم الابتكارات وتنفيذها ومن ثمّ تسويقها". أما الآلة الناسخة التي "ولدت من رحم معاناة المكفوفين"على حد قول الزعرت، فيميزها الآتي: "القدرة على نسخ ورقة البرايل ذات الوجه الواحد أو الوجهين، ويكون النسخ على ورق البرايل العادي بالترتيب نفسه للورقة الأصلية. وبامكان الآلة التعرف آليا الى نوع الورقة الأصلية (سواء وجه أو وجهين)، وطباعة أكثر من نسخة بغض النظر عن اللغة التي كتبت بها الورقة الأصلية. ويتم عمل الآلة بالاعتماد على معالجة الصور الرقمية لورقة البرايل ومن ثم التعرف الضوئي لخلايا برايل وطباعتها باسلوب مشابه لعمل آلات التصوير العادية".
في العام الفائت تقدّم الفريق العلمي للمشاركة في معرض جدة للابتكارات، فحصد جائزته الأولى ذهبية التي خولته من بعدها الحصول على دعم المملكة لترشيحه للمشاركة في معرض ماليزيا حيث كانت المباراة مع منافسين من مختلف دول العالم، وبانتظار نتائج معرض جنيف، يبقى في أفق علي الكثير من المشروعات المعلقة بانتظار البلورة والتنفيذ، بينها "تطوير نظام متكامل لتمكين المكفوفين من التعامل مع الحاسب الآلي" وهو المشروع الذي حظي بدعم الجامعة وتمويلها، وعلى أمل عودته "غانماً"من جنيف حيث يمثّل المملكة غداً الثلاثاء بابتكار "الآلة الناسخة"، يبقى الحلم الذي لا يفارقه أن يرجع يوما الى بلدته برجا. وما الذي يعيقه؟. سؤال يبادله بآخر: "وبدها سؤال؟". يحكي مع بعض التحفظ: "ما زلت حريصاً على زيارة بلدتي برفقة عائلتي مرة على الأقل في السنة. وفي كل زيارة تنفحني رغبة وضع حد للاغتراب، يقابلها سؤال الجامعات في لبنان: عذرا ما بدنا أساتذة، أو من وين حضرتك؟ أو عندك واسطة، أو خلينا نجربك كم شهر وبعدين بنقرر". وبانتظار الـ"Ok" من لبنان، تتمدد سنوات الاغتراب التي لا يطفئها سوى رنين الهاتف وصوت قريب يسأل: "شو وينك؟. اشتقنالك".




أضف تعليقك!
الاسم الكامل:
البريد الالكتروني:
عنوان التعليق:
التعليق:
ادخال الصورة: