أخبار ساخنة

التسوية الرئاسية في أخطر مراحلها: إقرار باهتزازها ولا اعتراف بسقوطها


كارولين عاكوم - الشرق الأوسط

تتعرض التسوية الرئاسية التي أدت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية لهزّة هي الأكثر خطورة على مصيرها منذ عام 2016 باعتراف الأطراف المعنية الرئيسية، مع إصرار على عدم الإقرار بسقوطها رغم كل المعطيات التي تشير إلى هذا الواقع.

ومنذ انتخاب رئيس الجمهورية قبل ثلاث سنوات ضربت التسوية التي كانت نتيجة توافق بشكل أساسي بين عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، هزات كثيرة، بدأت بالانتخابات النيابية مروراً بتشكيل الحكومة، ووصلت إلى ذروتها في الفترة الأخيرة عبر تعطيل عمل الحكومة انطلاقاً من الخلاف حول تحويل حادثة الجبل إلى المجلس العدلي، وهو الأمر الذي يطالب به «الحزب الديمقراطي اللبناني» وحلفاؤه ويرفضه الحريري و«الحزب التقدمي الاشتراكي» بزعامة وليد جنبلاط، من دون إغفال حرب الصلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة على خلفية طلب الرئيس عون من الحريري الدعوة إلى جلسة في أسرع وقت، وهو ما ردت عليه الأخيرة بتأكيد أن رئيس الحريري يدرك صلاحياته تماماً.
كانت حادثة الجبل قد وقعت نهاية الشهر الماضي بين «الحزب الديمقراطي اللبناني» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وأدت إلى مقتل اثنين من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب. ويكاد يُجمع المسؤولون اللبنانيون على خطورة الأزمة التي يمر بها لبنان والتي من شأنها أن تضرب بالتسوية الرئاسية عرض الحائط، وهو ما عبّر عنه صراحة رئيس البرلمان نبيه بري، أمس، بقوله: «نمرّ بفترة خطيرة جداً نأمل أن نتجاوزها قريباً»، مؤكداً أنه «لا استثمار ولا نهوض بالاقتصاد دون الاستقرار السياسي والأمني»، بينما اكتفى رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد، بالقول: «نحتاج إلى الدعاء» في ردّ منه على سؤال بعد لقائه بري، عما إذا كانت الأمور تتجه إلى الحلحلة.
ويقرّ كل من مستشار رئيس الحكومة عمار حوري، ومصادر وزارية في «التيار الوطني الحر»، بأن التسوية الرئاسية ليست بخير وهي تحتاج إلى إعادة الترميم، لكنهما يرفضان القول بأنها سقطت. وتعتبر المصادر أنه «ما دام أي طرف من الأطراف المعنية بالتسوية لم يعلن خروجه منها أو رفضه لها فهي لا تزال قائمة».
في المقابل تربط مصادر وزارية أخرى ما يحصل اليوم في لبنان بالحركة الإقليمية وتحديداً الإيرانية – الأميركية، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الجو التصعيدي السائد اليوم يشير إلى أننا مقبلون على مرحلة أسوأ في غياب أي مؤشرات للحلحلة بل قد تكون المرحلة المقبلة أكثر خطورة بانتظار ما سيؤول إليه التوتر الإيراني – الأميركي».
ولا ينفي حوري أن الأزمة السياسية اليوم هي الأخطر منذ التسوية الرئاسية، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا أقررنا بسقوط التسوية يعني دخلنا في أزمة أكبر بل حتى في المجهول». ويؤكد: «التسوية لم تسقط ولكن تشوبها شوائب كثيرة، لذا فإن ترميمها لا يزال ممكناً بالعودة إلى المؤسسات واحترام الدستور واتفاق الطائف». ومع رفضه الدخول في تفاصيل أكثر حول الجهة التي يعتبر أنها تخرج عن الدستور و«الطائف» يكتفي بالقول: «لا شك أن الأزمة معقدة وهي الأخطر منذ التسوية الرئاسية وإنقاذها يحتاج إلى تضافر الجهود».
المصادر الوزارية في «التيار» تقول في المقابل، إنه «لا شك أن التسوية ليست مرتاحة وهي تهتز لكنها لم تسقط»، وشددت على أنها «تسقط عندما يعلن أحد أطرافها الخروج منها، لكن لغاية الآن لم يقم أي منهما بهذه الخطوة، وبالتالي ستبقى مستمرة ما داما متمسكين بها». وتضيف المصادر: «لا شك أن هناك بعض الخلافات إضافةً إلى بعض سوء تفسير لبعض الأمور لكن كل ذلك يبقى تحت سقف معيّن، ما دمنا لم نرَ أي وزير قدّم استقالته أو نواباً طلبوا حجب الثقة عن الحكومة وغيرها من الخطوات العملية التي من شأنها أن تعني سقوط هذه التسوية».
كذلك تعتبر المصادر الوزارية أن الخطوة الأولى لترميم هذه التسوية تكمن في إعادة تفعيلها وتأكيد التفاهمات التي بُنيت عليها، وتقول: «هي لا تزال موجودة ولكنها غير فاعلة وبالتالي المطلوب تحريك المؤسسات التي انبثقت عنها وعلى رأسها مجلس الوزراء، وفي المرحلة التالية قد تتم الدعوة للقاء موسّع أو لقاءات فردية تعيد تصحيح كل الشوائب التي أصابتها».
وقال رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، أمس، إن «الخلافات التي تحصل اليوم مصطنعة وتهدف إلى الشعبوية، الأمر الذي يؤدي إلى إسقاط لبنان في حفرة كبيرة»، فيما كانت لافتة دعوة «حزب الكتائب» على لسان رئيس الجمهورية السابق أول من أمس، إلى إعادة النظر في التسوية الرئاسية «بعدما أثبتت فشلها».