"واشنطن بوست": هذا ما قاله ترامب لأردوغان عن سوريا



نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للمعلق ديفيد إغناطيوس، يكشف فيه عما ورد في مكالمة الرئيس دونالد ترامب مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في 14 كانون الأول 2018، التي وعده فيها بالانسحاب من سوريا.

ويشير إغناطيوس في مقاله إلى أنه قدم لترامب ملخص يدعوه لتحذير أردوغان بعدم المضي وغزو شمال سوريا كما كان يهدد، لكن ترامب قال له بدلا من هذا: "تعرف ماذا؟ إنها لك، أنا سأغادر"، لافتا إلى أن فكرة ترامب هي تسليم جهود مواجهة تنظيم الدولة في شمال شرق سوريا للأتراك.

ويقول الكاتب في مقاله، الذي حمل عنوان "انسحاب ترامب السوري ينتزع الهزيمة من أنياب الانتصار"، إنه طلب من عدد من المسؤولين البارزين وصف السياسة الأمريكية تجاه سوريا بعد قرار الرئيس دونالد ترامب في 19 كانون الأول، بسحب القوات الأميركية من البلد، وكان جواب الجميع هو "فوضى كاملة".

ويلفت إغناطيوس إلى أن "هناك عبارة أخرى ظهرت في وصف تحرك ترامب، وهي (انتزاع الهزيمة من أنياب الانتصار)، فقد كانت القوات المدعومة أميركيا تقترب من هزيمة تنظيم الدولة في شمال شرق سوريا، عندما أعلن ترامب عن قراره المفاجئ، الذي جاء خلافا لتوصيات الدبلوماسيين الكبار والمستشارين العسكريين".

ويعلق الكاتب قائلا إن "الرئيس ترامب اتخذ قراره لاسباب لا تزال غامضة لبعض مساعديه، وكانت الشرارة التي حفزت القرار هي مكالمة في 14 كانون الأول/ ديسمبر 2018 مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكن المسؤولين العسكريين يقولون إن البديل التركي لا يضيف من الناحية العددية، ويريد الأتراك الحلول مكان 60 ألف مقاتل في (قوات سوريا الديمقراطية)".

ويلفت إغناطيوس إلى أن "الأتراك زعموا للمسؤولين الأمريكيين أن لديهم 50 ألف مقاتل تحت سيطرتهم، إلا أن هذا الرقم مبالغ فيه، ويقول المسؤولون إن عدد المقاتلين الذين تدعمهم تركيا لا يزيد على 5 آلاف مقاتل، قد تكون لبعضهم صلات مع المتطرفين".

ويفيد الكاتب بأن "تركيا تحاول تسويق فكرة قدرتها على مواجهة تنظيم الدولة منذ عامين، ووصف العسكريون الأميركيون الخطة التركية لمهاجمة الرقة، التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة، بأن القوة المقترحة لا تعدو كونها (كتيبة أشباح)".

ويبين إغناطيوس أن "تركيا واصلت استعراضها، ففي الأسبوع الماضي حركت القوات التي تدعمها تركيا المعدات الثقيلة قرب بلدة منبج لإظهار جاهزيتها، إلا أن قدرات الأتراك ضعيفة لدرجة أنهم طلبوا من الأميركيين تقديم الدعم اللوجيستي والغطاء الجوي لإنهاء العملية في وسط وادي الفرات، ورفضت الولايات المتحدة مطالب كهذه".

ويحذر الكاتب أن واحدا من التداعيات الخطيرة لقرار ترامب هو أنه قد يؤدي إلى عودة تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن المشكلة بدأت بـ780 مقاتلا أجنبيا في قبضة قوات سوريا الديمقراطية.

ويقول إغناطيوس إن قائد القوات مظلوم عبدي أخبره أنه سيتخلى عن المقاتلين الأسرى في حال نفذت تركيا وعيدها وهاجمت مناطق شمال شرق سوريا، لافتا إلى أن هؤلاء السجناء من أسوأ المتطرفين الإسلاميين، والإفراج عنهم يعني الفوضى.

وينوه الكاتب إلى أنه "حتى هذا الوقت فإن 48 دولة ينتمي إليها المقاتلون رفضت السماح لهم بالعودة، وتضم هذه الدول فرنسا وبريطانيا وبلجيكا ودولا أوروبية أخرى، وتعللت هذه الدول بأعذار مختلفة، مثل أنها لا تملك السلطات القانونية، فيما قبلت مقدونيا استقبال عدد منهم وكذلك لبنان، وتدرس عدد من دول شمال أفريقيا مطالب استعادة مواطنيها، أما دول آسيا الوسطى فقد تسمح لـ100 تقريبا بالعودة".

ويقول إغناطيوس إن "افتراض ترامب المبدئي هو أن موافقة تركيا على أخذ الأسرى خطيرة، مثل السماح لهم بالخروج من السجن. إن تركيا سمحت للمقاتلين الأجانب بالمرور من أراضيها للمشاركة في الحرب السورية التي اندلعت عام 2011، ويقول المسؤولون الأميركيون إن أعداء أردوغان الحقيقيين هم أكراد سوريا الذين يصفهم بالإرهابيين وليس المتطرفين".

ويشير الكاتب إلى أن "أردوغان لديه علاقات كثيرة مع فريق ترامب، فكان مايكل فلين من رواد جماعات الضغط، ويتلقى أموالا من الأتراك، لكنه غير مسجل قبل توليه لفترة قصيرة في منصب مستشار الأمن القومي، وكذلك محامي الرئيس الشخصي روديو جولياني، الذي حاول عام 2017 التوصل لصفقة إفراج عن رجل الأعمال التركي الإيراني رضا زاراب، الذي لديه علاقات مع عائلة أردوغان، وتبنى ترامب أردوغان بصفته شخصية لطيفة في القمم التي التقاه فيها".

ويجد إغناطيوس أن "الأكراد يواصلون وسط هذه الفوضى قتال تنظيم الدولة، وتكبدوا خسائر بين مقاتليهم، وتوغل المقاتلون 15 ميلا قريبا من الحدود مع العراق".

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن "هناك بصيصا من الأمل، وهو موافقة ترامب على سحب القوات الأميركية الخاصة من سوريا على مدى أربعة أشهر، وتعهد تركيا بعدم مهاجمة الأكراد إلا بعد رحيل القوات الأميركية".