المرصد
مواقع لبنانية
ملحم زين - غيبي يا شمسلطيفة-كل واحدإليسا - عبالي حبيبيرياض العمر - الدواليهيفاء وهبي- بابا فين لما الشمس تغيب
أوقات الصلاة
أرقام مهمة
مركز كليمنصو الطبي - بيروت 01364195 / 01364190
مركز حبنجر الطبي 07972777
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 07241541
مستشفى عثمان 07970000
مستشفى سبلين 07971925

تصويت
فن الطبخ
عالم المرأة
الأعياد الرسمية
الشوف : منطقة جبلية في قلب جبل لبنان والشوف مهد لبنان الحديث
الشوف : منطقة جبلية في قلب جبل لبنان والشوف مهد لبنان الحديث

منطقة جبلية في قلب جبل لبنان. الشوف مهد لبنان الحديث. إبّان السيطرة العثمانية (منذ 1516) كان حكّام جبل لبنان يتولّون المقاطعات الموكَلة إليهم ويديرونها من مقارّهم، تتابُعاً، في بعقلين ودير القمر وبيت الدين. وخلال حكمهم تَمّ وضع أسس التوافق بين الطوائف، وهي التي أفضت إلى الإستقلال سنة 1943. أشهر أولئك الحكام: الأمير فخر الدين المعني الثاني الذي تمكّن منذ 1623 من بسط سلطته خارج الأراضي التي تشكّل لبنان الحالي.

عندما وصل جدّه (فخر الدين الأول) إلى السلطة (1516) بعد معركة مرج دابق أقام في بعقلين. إنما لصعوبة الحصول على مياه الشفة أقام في دير القمر جاعلاً إياها عاصمة جبل لبنان. وعلى عهد الأمير بشير الثاني الشهابي، إنتقل الوهج ومركز الحكم من دير القمر الى بيت الدين، ثم الى بيروت عاصمة لبنان.

 

كيف نصل إلى منطقة الشوف

نبلغ الشوف من الطريق السريع بيروت-الجنوب باتجاه صيدا. على 25 كلم من بيروت، مفرق في بلدة الدامور، نسلكه باتجاه مرتفعات الشوف، بمحاذاة مجرى نهر الدامور حيث بعض المطاعم، ثم نتوغّل صُعُداً في قلب الجبل.

دير القمر

 

بلدة عريقة يكتنفها إطار مديني حافَظَ على ميزات هندسية للقرنين السابع عشر والثامن عشر، تتوالى حتى بيت الدين. في الأحياء العتيقة الجذابة حدائق مزهرة بالورد والياسمين، ومصطبات بيوت معمّمة بالعرائش وأحواض زهور متدلية أمام البيوت وأروقة الأحياء والمنازل المرحبة، ما يشكّل في المدينة منظراً بهياً.

سنة 1945 صنّفت الحكومة اللبنانية بلدة دير القمر العتيقة، وأدرجت قصورها ومنازلها العتيقة في قائمة الأماكن التاريخية. وبدأت في الستينات أعمال الترميم والتأهيل. سنة 1971 صدر تخطيط حدّد وجْهَي البلدة التاريخي والسكني، وأزيلت الأبنية التي أضرّ بناؤُها بمنظر القصور والسراي، وسنة 1995 تَم تأهيل دير القمر لتقديم ملفها من أجل دخول لائحة الأونيسكو للتراث العالمي.

في البلدة اليوم نحو عشرة آلاف نسمة، يُحافظ أهلها على فنّ العمارة (يعود إلى الحقبة الإقطاعية) وعلى طرقاتها المبلطة وجنائنها المسيجة وزواياها الجميلة. يسكن فيها على مدى السنة فقط 3000 نسمة.

 

زيارة دير القمر

تنطلق زيارة دير القمر من الساحة العامة (الميدان) وهي كانت في القرن السادس عشر مسرح مبارزات ومنافسات. ووسط الساحة نبع ماء (من القرن التاسع عشر) يتغذى بالماء من الشالوط ويتيح للزائر الإبتراد والشرب.

غربيَّ الساحة أول مسجد في الجبل (1493) بناه الأمير فخر الدين عثمان الأول (أوّل أمير معني) لمرتزقته السكمان. بناؤه مربّع، لقاعته قبة ناتئة ومئذنة مثمّنة مائلة قليلاً (من زلزال 1630). على واجهته محفور اسم الأمير وتاريخ البناء وثلاث سور من القرآن الكريم.

في الميدان أيضاً سوق الأحذية، كان الأكثر حيوية في البلدة (18 محلاً ومصنعاً). لا يزال على حاله لكنّ المحال التجارية فيه باتت أقل.

خلف السوق قصر الأمير يونس المعني، قائد جيش أخيه الأمير فخر الدين الثاني خلال سفره إلى إيطاليا وأوروبا بين سنتي 1613 و 1618. هدم الأمير يوسف شهاب (1770 - 1789) طابقاً من قصر الأمير يونس وبنى من حجارته سرايا (اليوم مركز البلدية). مدخله غني بزينته وحجارته الملونة. وفي الطابق الأرضي اليوم متحف للمخطوطات.

القيصرية (سراي الحرير )

بنيت عام 1595 على عهد الأمير فخر الدين الثاني. كانت سوقاً عاماً لتجارة الحرير (صناعة مزدهرة عهدئذ). في وسطها باحة مكشوفة، حولها 16 مخزناً، بناؤُها على طراز المؤسسات التجارية المعروفة آنذاك: خانات وسرايا تجارية للعهدين المملوكي والعثماني. تستضيف القيصرية اليوم المهرجانات الثقافية التي تنظّمها المدينة.

درجات عدّة إلى جانب القيصرية تؤدي إلى الخراج (مكان إقامة مرتزقة الأمير فخر الدين الثاني، ومخزن أسلحتهم)، تحوّل البناء على عهد الأمير بشير الثالث (1840 – 1842) إلى مخزن أغذية للجنود. منذ 1992 شغلت البناءَ البعثة الثقافية الفرنسية لجعله مركزاً للثقافة واللغات. قرب القيصرية منزل قديم ذو فنٍّ معماري جميل كان يخصّ أحد أغنياء اليهود وابتاعه في منتصف القرن التاسع عشر أحد وجهاء دير القمر. وكان يضمّ هذا البناء في الطابق الأرضي كنيسًا صغيرًا للطائفة اليهودية، يعود الى القرن السابع عشر، وقد جرت فيه ترميمات وإصلاحات.

من الساحة الرئيسية درج عريض يوصل إلى قصر الأمير فخر الدين الثاني (بني عام 1620)، طرازه على شكل خان، في داخله ساحة مربعة مبلطة تتوسطها بركة ماء، حولها قاعات ومطابخ وغرف. إشتراه آل باز سنة 1925 وحولوه متحف شمع على اسم "ماري باز"، فيه اليوم تماثيل شمع لشخصيات من عصر الإمارة والعصر الحديث.

يفتح المتحف كل أيام الأسبوع من 9:00 صباحاً إلى 8:00 مساءً (6:00 مساءً في الشتاء). هاتف: 512777/05  511666/05 - الدخول إليه مدفوع.

عند الخروج من القصر، درج يوصل إلى قصر نقولا الترك شاعر بلاط الأمير بشير الثاني. تم تشييده على أرض وعرة سنة 1805 على شكل خان، في وسطه ساحة تؤدي إلى دارين من خلال أروقة مقببة بثلاث قناطر ونقولا الترك من أعيان طائفة الروم الكاثوليك في دير القمر. إشترى أطلال هذا البيت سنة 1949 فؤاد افرام البستاني وأعاد ترميمه.

في أعلى الحي زاروب مدرّج يوصل إلى ضريح القبة: ضريح صغير مربع يضم رفات الأمراء أحمد المعني (1662 – 1697) حيدر شهاب (1706 – 1729) وابنه منصور (1770).

إلى يمين متحف ماري باز قصر الأمير أحمد شهاب (1754 - 1763) المشهور بـ"قصر جرجس باز". بناه الأمير أحمد عام 1755 لزوجته، ثم باعته لجرجس باز (وزير الأمير بشير الشهابي الثاني). البناء من طابقين على طراز الأبنية الشرقية التقليدية. تتوسّطه باحة داخلية مكشوفةٌ فيها بُرْكة مثمَّنة، حولها غرف وحمامات. على باب المدخل الرئيسي نتوءات وحجارة ملونة. القصر مغلق أمام الزوار.

جنوبِيَّ الساحة الرئيسية للبلدة مبنى بلدية دير القمر (سراي الأمير يوسف شهاب). مبنيٌّ فوق قصر الأمير فخر الدين الأول (أوائل القرن السادمس عشر). في وسطه ساحة داخلية مستطيلة. أضاف إليه الأمير ملحم شهاب (1729 - 1754) طابقاً أتاح بلوغ مستوى الساحة. سكنه لاحقاً الأمير بشير الثاني (1789 - 1840). مدخله فخمٌ تعلوه حلقتان عليهما أسدان (شعار الأمراء الشهابيين). وفيه قاعات المحكمة المعممة بالقباب، وواجهات خشبية ملونة تم ترميمها مؤخراً.

تمّ في دير القمر اعتماد تنظيم الولايات العثماني فأنشئ في 31 آب 1864 أول مجلس بلدي في تاريخ لبنان.

الى يمين السراي "قاعة العامود" المقببة بالقناطر، ترتكز على عامود واحد وسطي ضخم ومن هنا تسميتها.

على خطوات، إلى يمين الطريق الرئيسية، درج يؤدي إلى كنيسة سيّدة التلّة (مهداة إلى العذراء العجائبية وهي أحد الأماكن المقدسة في لبنان)، مبنية سنة 451 على أنقاض معبد فينيقي لعشترت. الكنيسة ملاصقةٌ لدير الرهبان، هدمتها هزة سنة 859 وأعيد بناؤها في القرن السادس عشر، وجرى توسيعها وترميمها مرات عدّة. عيدها في أول أحد من آب. أعلى الباب الرئيسي، إلى جنوب الكنيسة، مزين بإطار يعلوه هلال وصليب. والهلال المقلوب الذي يضم الإطار، يظهر في الحفريات الأثرية الفونية (القرطاجية)، دليل معبد فينيقي مهدى إلى عشترت (الإلهة تانيت في قرطاجة). من هنا اسم البلدة "دير القمر".

إلى الجنوب الغربي من المدينة القديمة زاروب مبلط يوصل إلى كنيسة سيدة الوردية (من القرن السابع عشر)، ومَمرٌّ مقبَّب يوصل إلى كنيسة مار الياس (مبنية سنة 1741) لطائفة الروم الكاثوليك، وهي ذات هندسة بازيليكية بسيطة. مذبحها وواجهتها ومدخلها من الحجارة الزهرية والبيضاء (بوزِنّار)، وفيها ضريح الشاعر نقولا الترك.

 

محيط دير القمر

على كيلومترين من دير القمر (باتجاه بيت الدين) "قصر موسى" الذي يحمل اسم بانيه، وهو بناء لافت، فيه تماثيل شمع تمثل مشاهد من الحياة التقليدية واليومية في جبل لبنان.

يفتح أيام الأسبوع من 8:00 صباحاً الى 8:00 مساءً (6:00 صيفاً). هاتف 500106/05 -273750/03 - الدخول إليه مدفوع.www.moussacastle.com.lb

بيت الدين

 

على ارتفاع 850 متراً، قصر بيت الدين، بناه الأمير بشير الشهابي الثاني (حاكم جبل لبنان طيلة نصف قرن). وهو مثال العمارة اللبنانية في القرن التاسع عشر. استغرق بناؤه أكثر من ثلاثين سنة.

للوصول إلى بيت الدين: بعد دير القمر وقصر موسى،  6 كلم على الطريق الرئيسية.

 

التاريخ

منذ القرون الوسطى تكوّنت المناطق اللبنانية من عائلات تخضع لأمراء ومشايخ يتوارثون السلطة. في أوائل القرن السابع عشر سيطر الأمير فخر الدين المعني الثاني (توفي 1635) على العائلات الإقطاعية وبسط سلطته على معظم مساحة لبنان الحالية.

بعد خروج السلالة المعنية من الحكم (أواخر القرن السابع عشر) انتقلت السلطة إلى أنسبائهم الشهابيين. فترك الأمير بشير الشهابي الثاني دير القمر وبنى قصره في بيت الدين، وكانت البلدة مركز عبادة (خلوة) عند الدروز. ولإيصال المياه إلى القصر سخّر الأمير سنة 1812 جميع رجاله بتخصيص يومين في السنة مجاناً، فوصلت أقنية المياه إلى القصر في سنتين وتطلبت 80000 يوم عمل.

بقي القصر مركز الأمير حتى 1840 (تاريخ نفيه)، وسنة 1842 ألغت السلطة العثمانية الإمارة في لبنان فأصبح القصر مقر السلطة العثمانية ثم المتصرفية في جبل لبنان (1860 – 1915). وبعد الحرب العالمية الأولى بات القصر مقر الإنتداب الفرنسي. تَمّ تصنيفه معْلماً تاريخياً سنة 1934 وخضع لعمليات ترميم أعادته إلى سابق عهده. سنة 1943 أصبح مقراً صيفياً لرئاسة الجمهورية اللبنانية. وعلى عهد الرئيس بشارة الخوري سنة 1947 أعيد الى ضريح القصر رفات الأمير بشير الثاني (المتوفي سنة 1850 في اسطنبول).

قصر بيت الدين ومتاحفه وجنائنه، أحد أكثر الأماكن السياحية المقصودة في لبنان.

يفتح يومياً (عدا الإثنين) من 9:00 صباحاً إلى 6:00 مساءً (من 9:00 الى 4:00 بين تشرين الثاني وآذار) هاتف: 500077/05  الدخول مدفوع.

 

الطراز والهندسة

عناصره الهندسية مأخوذة من التقليد المحلي، استقدم الأميرُ حِرَفيين من سوريا استخدموا تقنية الطين الملون. من هنا الطراز الدمشقي في السقوف والجدران.

 

الدار البرانية (الشقق العامة )

على المدخل أسدان (كمدخل سراي يوسف شهاب في دير القمر). يؤدي الباب الرئيسي إلى رواق طويل مقبّب ثم إلى الميدان (مساحة طولها 107 م وعرضُها 45 م) كان يجتمع فيها الخيالة والمؤيدون والزوار في المهرجانات الكبيرة. كان يخرج الأمير من قصره بأبَّهة، للصيد أو الحرب.

على طول جانب الميدان قاعة "المضافة" لزوار القصر، طابقُها الأرضي مخصص للدواب، وفي العلوي غرف تنفتح على الميدان. ووفق أصول الضيافة اللبنانية يبقى الضيف (أو السائح) ثلاثة أيام قبل سؤاله عن هويته وغاية زيارته.

وفي المبنى قاعة زاخرةٌ بمجموعة خزفيات من العصر البرونزي والحديدي، وزجاجيات من العهد الروماني، ومجوهرات ذهبية ونواويس رومانية من الرصاص وأوان إسلامية مرصّعة. في مدخل القاعة مُجسم صغير للقصر يعطي فكرة عن أقسام القصر ومقاساته. وفي قاعات أخرى أدوات ثمينة وتراثية (ثياب الحقبة الإقطاعية)، ومجموعة أسلحة قديمة وحديثة.

 

الدار الوسطى

يؤدي درج قديم من قسمين إلى الجهة الغربية للميدان، حيث جناح وفير الخضرة جميل العمارة أعطى بيت الدين لقب "قصر الحمراء" اللبناني. ومن باب دقيق الزخرفة يمكن الدخول الى رواق مقبب يؤدي يميناً إلى مساكن مشايخ آل حماده (تولوا الأمن في القصر)، ويساراً الى المكاتب الإدارية. بعدها رواق يؤدي إلى قاعة جميلة زاخرة بنوافير مائية وسط بركة تعلوها قناطر من ثلاث جهات. إحدى هذه القاعات تحمل اسم وزير الأمير بطرس كرامة. أما الجهة الرابعة لجهة الجنوب الغربي فتوصل إلى رواق زاخر بالعمارة اللبنانية التقليدية. تحيط القاعات حول الميدان شرفتان، لكل منها مشربية مندلون. والقاعات غنية بالفسيفساء وتخريمات العصر ولوحات خطوطية عربية، ومجاري ماء رخامية للبرودة صيفاً، ومدافئ للشتاء. في الناحية الجنوبية الشرقية من الميدان مكتب وزير الأمير، بينما في الناحية الشمالية الشرقية دار الكتبة وتؤدي إلى باحة خلفية.

 

دار الحريم (الشقق الخاصة)

في الجهة الشمالية الغربية مدخل كبير من أجمل الأعمال الهندسية الشرقية، يؤدي الى دار الحريم (للسكن الخاص). وهو جناح من واجهة مزينة ومرصعة بحجارة ثمينة ودقيقة يضم قاعة استقبال دار الحريم (طابق علوي) وأخرى سفلية ومطابخ وحمامات. إلى يسار مدخل الحريم جناح استقبال من قاعة داخلية "قاعة العامود" مميزة بعمود في وسطها يحمل القبة، وقاعة استقبال تسمى "السلاملِك" ذات مستويين ومزينة بمنحوتات وفسيفساء ورخام ملون يحمل آيات من الخط العربي. وكان الأمير يجلس في صدر القاعة (وفي المستوى الأعلى أو الديوان) ويستقبل موظفي القصر وكبار الزوار.

في إحدى هذه القاعات تَمّ استقبل الشاعر لامارتين سنة 1833، وفي قاعة أخرى كتابات تدل على أنها كانت قاعة المحكمة. الرواق المؤدي إلى دار الحريم السفلية يتألف من المساكن الخاصة للأمير وعائلته. وتتوسط الدار ساحة مكشوفة تحيط بها قناطر تؤدي إلى الليوان حيث البرودة. بين داري الحريم مطابخ كانت تُهيّئ الطعام يومياً لنحو 500 شخص كانوا طاقم القصر. شُرفات هذا الجناح تطل على محيط القصر وجنائنه والوادي المقابل للجهة الشمالية من دار الحريم والمطابخ، والحمامات التي كانت من أروع الحمامات في العالم العربي، وهي على الهندسة الرومانية وتضم قاعة باردة لإيداع الثياب والراحة، وقاعة استقبال، ثم قاعة دافئة للتدليك تشكل مساحة انتقالية بين القاعة الباردة والقاعة الحارة. القاعات مبلطة بالقرميد فوق أقنية تسمح بمرور الهواء الساخن. وتطل الحمامات على حديقة تضم ضريح الست شمس (زوجة الأمير بشير الأولى) وفيه رماد الأمير بشير عند وصول رفاته من اسطنبول سنة 1947.

بُنيت الدار الوسطى ودار الحريم فوق قاعات مقببة جميلة كانت اسطبلات لإيواء 600 فارس على أحصنة الأمير ونحو 500 جندي من المشاة. تَم ترميم هذه القاعات وتأهيلها وتضم اليوم أجمل مجموعات فسيفساء بيزنطية في لبنان، تدل كتاباتُها اليونانية على أنها تعود إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين. وإلى جانب متحف الفسيفساء "الخلوة" (قاعة كبيرة يجتمع فيها مشايخ الدروز) كانت مبنية قبل إنشاء القصر، ثم تَمّ ترميمُها وفتْحُها أمام الزوار.

 

أيضاً في بيت الدين، قصر الأمير أمين

بنى الأمير بشير في بيت الدين قصراً لكل ولد من أولاده، قاسم، خليل وأمين. لم يبق من قصر الأمير قاسم سوى بقايا مهدمة على هضبة مواجهة للقصر الكبير. وقصر الأمير خليل هو اليوم مقر الدوائر الرسمية اللبنانية. بينما يشرف قصر الأمير أمين على مجمل دور وقصور بيت الدين وتَم ترميمه وأصبح فندقاً فخماً وكان يدعى المقصف.

على أمتار من قصر الأمير أمين المقر الصيفي لمطرانية صيدا المارونية (المقر الريفي للأمير بشير). ولا تزال فيه حتى اليوم ملامح من هندسته الأساسية، بينها باب جميل ذو "مظلة" على الطراز الصيني شُيِّد على عهد المطران أوغسطين البستاني في النصف الأول من القرن العشرين.

بعقلين
 

على 4 كلم إلى الجنوب الشرقي من بيت الدين، بلدة بعقلين (أول عاصمة للأمراء المعنيين الذين سكنوها منذ 1120). فيها دور قديمة جميلة، سراي كبيرة كانت مقراً للسلطة الإدارية في جبل لبنان حتى الحرب العالمية الثانية ثم تحولت الى مكتبة عامة ومركز ثقافي. وهي ذات طراز كلاسيكي حديث متأثرة بالعمارة الأوروبية في القرن التاسع عشر. ووسط القرية قصر الشيخ حسين حمادة (بني على مراحل منذ 1591). أنشطة القرية أعمال حرفية (مخرمات وحياكة سجاد على طراز قريب من السجاد الفارسي). 

المختارة

 

هي إلى الجنوب الشرقي لبيت الدين، ارتفاعها 850 م. كانت منذ القرن السابع عشر مقر آل جنبلاط. تحتفظ بدور تقليدية الطراز، بينها قصر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط - دارة فخمة تعود إلى أواسط القرن التاسع عشر، تجمع بين التأثير الشرقي والعمارة الإيطالية. بناه الشيخ بشير جنبلاط على أنقاض بناء من القرن السابع عشر، تهدم سنة 1825 في الصراع بين الأمير بشير الثاني والشيخ بشير جنبلاط. ترميم القصر الحالي يرقى الى أواسط القرن التاسع عشر.

بعذران

 

تبعد عن بيروت 59 كلم، وعن مركز القضاء 20 كلم. ترتفع 1100 متر عن البحر. أبنيتها من عمارة تقليدية للحقبة الإقطاعية (كقصر علي باشا جنبلاط حاكم الشوف من 1712 إلى 1778). فيها مدافن رخامية مخرمة. قرية وادعة على رابية هادئة تتوج قرميد بيوتها أشجار صنوبر وسنديان المطلة على قرى وبلدات شوفية. فيها آثار أجيال تعاقبت على البلدة. مناخها معتدل صحي وطقسها جيد ربيعاً وصيفاً يجذب إليها المصطافين والمغتربين والسيّاح. أرضها صخرية مسطحة وفسيحة تنبسط على موقع مشرف يكسبها جمالاً خاصاً بتباعد بيوتها المنتشرة على السهول والروابي، وخضرة واحاتها التي يشكلها بساط رائع من السنديان والكرمة وبعض أشجار الفاكهة، يزيد من دماثة السكن فيها ودماثة أهلها المتآلفين بمحبة وتعايش.

 

أصل الإسم:

سرياني يعني المحطة أو الإستراحة. وتدعى كذلك "القلعة الحصينة" أو "بيت العون والمسعف". كانت قديماً محطة رئيسية شمال سيناء وفلسطين وجبل لبنان وبر الشام، وشكلت معبراً في التجارة والحروب.

 

الإرث الطبيعي:

في بعذران إرث طبيعي غني، من أبرزه مصار أبو منقود (صخر منحن عند مدخل البلدة)، ومئات الأنواع من النباتات الطيبة والعطرية والغذائية، وما يزيد عن 20 نوعاً من الأشجار (أهمها الصنوبر والسنديان بينها 12 سنديانة معمّرة) تتوزع على ثلاثة أحراج: الدبشة، الصنوبر، عين الصيفية، وجميعها صالحة للتخييم والمشي ومراقبة الحيوانات والطيور.

وفي بعذران ينابيع قديمة أبرزها "عين الصيفية" (في أسفل الحرج) و"عين المراح" (تغذي البلدة بمياه الشفة)، و"عين القبو" (معروفة عند العمة بـ "عين قبيل")، ومساحة صخرية طبيعية ("قلعة الكوابر") تظهر فيها عوامل التعرية من الرياح والأمطار.

 

الإرث الحضاري والتاريخي:

القصر القديم ("القلعة" أو "سراي آل جنبلاط"): مبني ترجيحاً على أنقاض قلعة رومانية، أعاد بناءه الشيخ علي جنبلاط.

بوابة قصر آل تاج الدين: أثرية عريقة بناها الشيخ رباح إبن تاج الدين (1086 هـ - 1676م). رممتها مديرية الآثار.

خلوة القطالب والكنيسة: شاهدان على التآخي والعيش المشترك في هذه البلدة.

وفي بعذران أيضاً آثار قديمة (مغاور محفورة في الصخور، ونواويس ومدافن، بينها مدفن آل جنبلاط) ومعالم أثرية كشفت في منطقة الخرايب (مقابل البلدة) عن آثار قرية قديمة، وقطع فخارية ومعاصر زيتون قديمة ومعاصر عنب منحوتة في الصخر.

ولمحبي الطبيعة والرياضة الهوائية فرصة القفز في الهواء من علوة "رأس المنقود" (فوق عماطور) بعلو نحو 200 متر، قرب مطار سياحي للطيران الشراعي، مساحته نحو 25000 متر مربع، وعلى جانبه أهم مركز للإكثار من الطيور والحيوانات (خصوصاً الحجل والغزلان) يرعاه المجلس الوطني للصيد البري.

 

المهن والحرف القديمة:

تحافظ بعذران على مهن وحرف قديمة أهمها: صناعة مأكولات قروية تقليدية، أطباق قش، أشغال يدوية، حياكة على النول القديم، النحت على الصخور، الرسم، ...

كما تشتهر بصناعة العباءات التقليدية المطرزة بخيوط الذهب.

وتنظم البلدية وهيئات محلية نشاطات وإحتفالات سنوية ومهرجانات رياضية سنوية ومخيماً كشفياً سنوياً. 

الباروك

 

عند سفح جبل الباروك المشكوك غابات أرز. قرية نموذجية تعلو 1170م، فيها مطاعم وينابيع مياه. غابة أرز الباروك هي اليوم محمية طبيعية مساحتها15600 هكتار، وهي الأكثر حماية واعتناء في لبنان.

 

محمية أرز الشوف
 

مكان نموذجي للنزهة. هي أكبر المحميات الطبيعية في لبنان. عمر بعض أشجارها نحو ألفي عام. موقع ملائم للحفاظ على الثدييات المتوسطة الحجم (الذئب، قط الأدغال، ...) وأصناف متنوعة من الطيور والنباتات البرية. يقصدها الهواة للتسلق الصعب ورياضة المشي ومشاهدة الطيور وركوب الدراجات والسير على الثلج. ومن أعلاها منظر بانورامي للريف وبحيرة القرعون، ومدى يمتد شرقاً حتى وادي البقاع، وغرباً حتى البحر.

للمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع على القسم الخاص بالمحميات الطبيعية في لبنان.

معاصر الشوف

 

تجانب هذه القرية غابة أرز. على مسافة 6 كلم، مَحمية طبيعية (ذئاب وثعالب وطيور نادرة وزحافات ونباتات غريبة). الدخول إليها مدفوع. ومن قمة الجبل المشرف على القرية (1940م)  يطل سهل البقاع ونهر الليطاني وسدّ القرعون. بلدة مثالية للهواة والمتنَزّهين، مشهورة بصنع العرَق المميز.

نيحا

 

بين بيت الدين وجزين. فيها كهف تيرون (سماه العرب "شقيف تيرون"). يعرفه السكان المحليون بـ"قلعة نيحا" و"تيرون نيحا". وهو، على 7 كلم شمال جزين، كهف محفور في الصخر الوعر، يعلو 1100 م، يبعد 300م عن الطريق، ويشرف على ملتقى نهر الباروك ووادي جزين ليؤلفا نهر الأولي الذي يصب في البحر شمال صيدا. المكان معزول والوصول إليه صعب. مغارة تيرون تحمي مدخل صيدا، تشبه مغارة الحبيس في طبريا، مؤلفة من عدة طبقات وتجاويف واسعة تتغذى بالمياه من نبع يخرج من قلب الجبل، وفيها حفر مليئة بالحبوب. لجأ إليها الأمير فخر الدين الثاني سنة 1633 هرباً من فرقة جيش عثماني بقيادة أحمد كجك باشا لاحقته لإعلانه الثورة من أجل توحيد لبنان وإعلان استقلال جبل لبنان. بعد حصار أيام، استسلم فخر الدين للعثمانيين فنفوه إلى القسطنطينية وأعدموه مع أولاده الثلاثة. وكانت المغارة أيضاًً ملجأ الأمير قرقماز (والد فخر الدين) سنة 1584. ولا ثبت تاريخيّ إذا كان فخر الدين الثاني لجأ إلى شقيف تيرون أو إلى مغارة جزين. 

شحيم

 

بين بيت الدين والساحل معبد كورنثي صغير يرقى إلى أواسط القرن الثاني الميلادي. فيه رسوم على جدار المذبح. ونقشان بارزان حول الباب، عتبات بابه مخرّمة بقرص شمس مُجنَّح. حول المعبد بقايا معبد وآثار منازل ومعاصر زيت من الحقبة البيزنطية.




أضف تعليقك!
الاسم الكامل:
البريد الالكتروني:
عنوان التعليق:
التعليق:
ادخال الصورة: